الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٥٥ - التنبيه السابع حجّة القائلين بالجواز
إن قلت: إنّ هذا إنّما هو على وفق مرامه في معنى النّهي من أنّه بمعنى طلب الترك فالنّهي عن الصّوم معناه أنّ تركه هو المطلوب فيكون الترك في المقام باعتبار مصلحة قائمة في نفسه مطلوبا كما أنّ فعل الصوم باعتبار مصلحة أخرى قائمة فيه يكون أيضا مطلوبا و الإشكال إنّما يرد بناء على القول بأنّ معنى النّهي هو الزّجر عن الوجود كما لا يخفى.
قلت: هذا و إن كان صحيحا إلّا أنّه يرد عليه حينئذ إشكال آخر و هو أنّ تقدير هذا العنوان المنطبق أو الملازم خلاف لظاهر ما هو المفروض من الكلام إذ المفروض أنّ الصوم بنفسه مكروها لا بعنوان منطبق عليه تركه.
و ثالثا أنّ نفس الترك و صرف العدم لا يكاد ينطبق عليه عنوان من العناوين الوجوديّة بذاتها. بل لا ملزم لذلك فإنّ نفس الترك ربما يكون له مصلحة بذاته كما أنّ ذات الفعل أيضا له مصلحة بذاته فيقع التزاحم بين المصلحتين فمع التساوي يكون الحكم هو التخيير و مع رجحان الترك يكون النّهي غالبا على الندب و لكن لا ينافي وقوع الفعل على وجه الصّحّة لأنّ له مصلحة. هذا لو قيل بأنّ ذلك العنوان بنفسه ينطبق على الترك.
و أمّا لو قيل بأنّ ذلك العنوان ممّا يترتّب و يتولّد عن الترك فيرد عليه أنّ الترك و العدم لا يكون تحت اختيار المكلّف كي يتعلّق النهي به و الزجر عنه حتّى يترتّب عليه هذا العنوان و هذا واضح كلّه.
و الذي يقتضيه حقّ التحقيق هو أنّ ما ينطبق على هذا الوجود الخارجيّ كصوم يوم العاشور لا يكون عنوان وجوديّ واحد كي يقال: إنّ في ترك هذا الوجود مصلحة كما يكون في فعله مصلحة أخرى بل ما ينطبق على هذا الوجود الخارجيّ عنوانان كلاهما وجوديّان يكون أحدهما ذا مصلحة كنفس الحيثيّة الصّوميّة و الآخر ذا مفسدة كالتشبّه بني أميّة لعنهم اللّه مثلا أو التّشبّه بعبدة الشّمس.
و هذان العنوانان لما كانا من قبيل المتلازمين في الوجود أو المتصادقين في الحمل لا يمكن أن يكون الأمر و النّهي كلاهما فعليّين كما قلناه في الأمر و النّهي التحريميّ فلا محيص عن