الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٤ - في الوضع
و أمّا ما ذكره صاحب الحاشية على المعالم فهو ممّا لا ينبغي صدوره عنه اصلا. فإنّ المعانى الإنشائيّة ما توجد في عالم الاعتبار بحيث لا تكون حقيقتها إلّا حقيقة اعتبارية صرفه لا يكون بحذائها وجود في الخارج أصلا مثل الملكيّة و الزّوجيّة و الرّقيّة و أمثالها.
و أمّا المعانى الحرفيّة فلها وجودات حقيقيّة و لو بوجود منشأ انتزاعها فليست تلك المعاني بصرف الجعل و الاعتبار و ذلك ممّا لا يقبل الإنكار البتّة.
و أمّا ما أفاده الآخرون ممّن نقلنا كلامهم فتمامها لا يخلو عن التّأويل و ارتكاب المشقّات و التّكلّفات الّتي لا تزيد المتعلّمين إلّا كلالا.
نعم، يمكن إرجاع بعض هذه المقالات على ما نحن بصدد تحقيقه فنقول و على اللّه التّكلان:
إنّا إذا انسلخنا أذهاننا عن الألفاظ و نظرنا في مثال «سرت من البصرة إلى الكوفة»، لا نرى في الخارج إلّا السّير الممتدّ الواقع من البصرة إلى الكوفة و مدينة البصرة و مدينة الكوفة و الفاعل الّذي صدر منه السّير و أمّا أوليّة السّير و آخريّته و جهة الصّدور فليس بحذائها شيء في الخارج وراء تلك الأمور الخارجيّة الّتي ذكرناها.
نعم هذا الامتداد المعيّن الّذي يقال له السّير إذا وقع في الخارج كان له حدّ هو الانقطاع و التّناهي في طرفيه المحاذي أحدهما بالبصرة و الآخر بالكوفة فتعيّن امتداد السّير بالبصرة و الكوفة إنّما هو بانقطاع طرفيه و تناهيهما المحاذي أحدهما بالمبدإ و الآخر بالمقصد و هذا التّناهي و الانقطاع الخارجيّ إنّما هو منشأ انتزاع مفهوم الأوّليّة و الآخريّة كما أنّ صدوره من الفاعل منشأ لعنوان الصّدور و هذا ليس إلّا الانتزاع في العقل.
و أمّا في الخارج فليس بحذاء نفس الأوّليّة و الآخريّة و الصّدور أشياء متحصّلة كما يكون بحذاء مفهوم السّير و البصرة و الكوفة و الفاعل أشياء متحصّلة في الخارج. هذا هو الّذي في الخارج مع قطع النّظر عمّا يوجد في الذّهن.