الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٣٤ - المورد الرابع- و هو قضيّة عصيان النّهي
تكثّرت الطبيعة تكثّر الزّجر عنها طبعا كما قلناه بدون أن يكون هناك سقوط أصلا إذ المفروض أنّ الزّجر عن الطبيعة غير موقّت بوقت فلا معنى لسقوطه بعصيان فرد منها أو أفراد، إذ قد عرفت أنّ العصيان لا يوجب السقوط فلا يسقط النهي بعصيان واحد أو عصيانات عديدة.
و إن شئت قلت: إنّ النهي لما تعلّق بالطّبيعة و هي تتكثّر في ضمن الأفراد فكأنّه يتكثّر النّهي أيضا بتكثّر المتعلّق و العصيان في ضمن واحد منها لا يوجب السقوط عن الآخر، فامتثال النّهي إنّما هو بترك جميع الأفراد لعدم حصول الغرض من الزّجر بترك فرد منها.
فالغرض باق على حاله حيث ما وجدت الطبيعة المنهيّة عنها بخلاف امتثال الأمر فإنّ الغرض يسقط بإيجاد فرد من الطبيعة و لعلّ هذا الاختلاف إنّما هو بمقتضى ذات البعث و الزّجر بنفسهما و بمباديهما كما لا يخفى على المتأمّل. و على هذا القياس الزّجر عن الطبيعة الموقّتة بوقت فإنّ عصيان الفرد الذي بمعنى تعذّره لا يوجب سقوط الطبيعة المبغوضة عن حدّ المبغوضيّة في سائر الأفراد.
ثمّ إنّه- بناء على ما بيّنّاه لمعنى الأمر و النّهي و اختلافهما بحسب الذات- لا مانع من أن يكون كلّ واحد منهما متحدا بنحو من الاتّحاد في نقيض متعلّق الآخر ضرورة أنّ البعث إلى الشّيء يتّحد مع الزّجر عن نقيضه خارجا كما أنّ الزّجر عن الشيء يتّحد مع البعث إلى نقيضه خارجا و ذلك الاتّحاد خارجيّ لا ينافي كون اختلافهما بحسب الذات و التمايز بينهما من جهة المفهوم كما قلناه.
و من هنا يعلم أنّ هذا الاتّحاد بين البعث و الزّجر في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنّهي عن ضدّه العامّ هو الذي ربما يكون منشأ تخيّل أنّ الفرق بين الأمر و النّهي ليس إلّا من جهة المتعلّق حيث إنّ متعلّق أحدهما الوجود و الآخر العدم كما أنّ معنى الأمر بالشّيء هو طلب الشّيء و هذا الطلب بالإضافة إلى وجود المتعلق يعبّر عنه بالأمر و بالإضافة إلى نقيضه يعبّر عنه بالنّهي، كما أنّ معنى النّهي عن الشيء هو كون الشيء مطلوب التّرك. فهذا الطلب