الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٣ - في الوضع
الموضوع بل في نفسه في عالم الأعيان.
و خلاصة هذا النّزاع أنّ ما هو في ضمير في نفسه و في غيره بإرجاعه تارة إلى الكلمة كما هو قول الرّضيّ (قده) و أخرى إلى المعنى كما هو المنقول عن ابن حاجب و اختار شيخ سيّدنا الأستاذ صاحب الكفاية كلام المحقّق الرّضيّ و قال في تفسيره: إنّ المعنى في حدّ ذاته لا مستقلّ و لا لا مستقلّ و الخصوصيّات ناشئة من طور الاستعمال و قال المحقّق الشّريف في حاشيته على المطوّل: إنّ المعنى إن كان ملحوظا على النّحو الآلي و المرآتي يكون حرفيّا و إن كان ملحوظا على نحو الاستقلال يكون اسميّا.
و الفرق بين المعنى الاسميّ و الحرفيّ هو اللحاظ الاستقلاليّ و اللّحاظ الآلي اي إذا لوحظ المعنى آلة للملاحظة الغير يكون المعنى حرفيّا. و قال بعض المحشّين على القوانين: إنّ المعنى الحرفيّ هو الارتباط بين المفاهيم المستقلّة و ألفاظ الحروف ليست إلّا موضوعة بإزاء تلك الارتباطات.
و أمّا المعنى الاسميّ فهو نفس هذه المفاهيم المستقلّة الّتى لا ربط بينها في حدّ ذاتها مع قطع النّظر عن الرّوابط.
و قال المحقّق العلّامة صاحب الحاشية على المعالم: إنّ المعنى الحرفيّ هو المعنى الإنشائيّ الإيقاعيّ و المعنى الاسميّ ما ليس كذلك.
و أنت خبير بأنّ هذه الأقوال لا يشفي الغليل.
أمّا ما أفاده المحقّق الرّضيّ و اختار المحقّق الخراسانيّ ففيه أنّ الّذي لا يمكن إنكاره هو عدم إمكان استعمال من و إلى على نحو الخبريّة او الابتدائيّة و الانتهائيّة فإن لم يكن فرق ذاتيّ بين الحروف و الأسماء فلم لا يمكن استعمال كلّ في مقام الآخر؟
و أمّا ما أفاده الآخرون في تفسير التّعريف ففيه أنّه على خلاف تعريف المشهور بأنّ من للابتداء و إلى للانتهاء مع أنّ الحرف لو دلّ على معنى في غير هذا المعنى كيف يمكن دلالتهما للابتداء و الانتهاء؟