الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٢ - في الوضع
فهذه الأقسام الثّلاثة ممّا لا يقبل التّشكيك في تصويرها و إمكان وقوعها؛ إنّما الإشكال كلّه في إمكان القسم الرّابع و هو الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ كما يتراءى تصويره من كلام المحقّق الرّشتي (رحمه اللّه) تعالى.
لكنّ التّحقيق يأبى إمكان ذلك إذ الجزئي ليس بكاسب و لا مكتسب و لا يمكن أن يكون الجزئيّ بجزئيّته وجها و عنوانا للعام كما يمكن أن يكون العامّ وجها و عنوانا لأفراده و جزئيّاته و كان بحيث لا يشذّ فرد من أفراده عن كونه مصداقا له و معنونا بعنوانه.
نعم، ربّما يكون الخاصّ منشأ لانتقال الذّهن إلى العنوان العامّ فيكون الوضع عامّا و الموضوع له إمّا عامّا أو خاصّا لكن منشأ الانتقال غير قضيّة الوضع. هذا كلّه بحسب مقام الثّبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات فسيذكر لكلّ من الأقسام الثّلاثة الممكنة أمثال و قد اضطرب الأفهام في خصوص القسم الثّاني و هو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ الّذي يتمثّل بالحروف فالاختلاف كلّه إنّما هو فيما وضع له الحروف. فقد يتوهّم عدم الفرق بين المعاني الاسميّة و الحرفيّة أصلا كما هو مقتضى الظّاهر من قولهم: «من للابتداء و إلى للانتهاء».
و قال الشّارح المحقّق الرّضي (قده): إنّ الإسم و الحرف كليهما في مرتبة الذّات سيّان من دون فرق جوهريّ بينهما. إلّا أن الفرق هو أنّ الاسم كلفظ الابتداء ليس معناه المطابقي في غير هذا اللفظ و لكنّ الحرف كلفظ من يدّل على انضياف معنى آخر في معناه الأصليّ.
و قال أيضا في تحقيق كلامه: إنّ المراد بتعريف الإسم بما دلّ على معنى في نفسه و الحرف بما دلّ على معنى في غيره هو أنّ الإسم كلمة دلّت على معنى ثابت في نفس هذه الكلمة كما أنّ الحرف كلمة دلّت على معنى ثابت في غير هذه الكلمة. و هذا تفسير الكلام المنقول عن ابن حاجب في شرح المفصّل حيث قال: إنّ المراد بالتّعريف، أنّ الاسم كلمة دلّت على معنى في نفس هذا المعنى و الحرف كلمة دلّت على معنى في غير هذا المعنى و الفرق بين الاسم و الحرف في المفاهيم هو الفرق بين العرض الموجود في الموضوع و الجوهر الموجود لا في