الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٠٢ - المقدّمة الثّالثة
أن يكون فعليّة الأمر بالأهمّ مشروطا بعدم عصيانه و أمّا عند عصيانه فلا يكون للأهمّ أمر بل المهمّ هو المأمور به و هذا هو معنى الاشتراط و قد فرضتم إطلاق أمر الأهمّ هذا خلف.
مضافا إلى أنّ اشتراط الأمر بالعصيان أو بالإطاعة أو بكليهما كلّها ممّا لا يعقل فإنّ الأمر بشرط الامتثال يستلزم تحصيل الحاصل و الأمر بشرط العصيان يستلزم اجتماع النّقيضين و الأمر بشرط الإطاعة و العصيان يستلزم كلا المحذورين فلا يمكن تقيّد الأمر بالعصيان أو الإطاعة و ما لا يمكن تقييده لا يمكن إطلاقه لما عرفت أنّ الإطلاق و التّقييد متعاكسان. هذا، مضافا إلى أنّ الإطاعة أو العصيان ممّا يترتّبان على الأمر في المرتبة المتأخّرة عن الأمر فكيف يمكن أخذهما في متعلّق الأمر الّذي هو سابق على نفس الأمر؟ و إن هذا إلّا التّجافي؟
قلت: كلّ هذه نشأت من القول بالاشتراط مع أنّ الأمر لا يكون مشروطا بالإطاعة و العصيان أصلا كي يلزم تلك المحذورات، بل الأمر إنّما تعلّق بذات المكلّف العاصي أو المطيع لا بعنوان أيّها العاصي أو أيّها المطيع بل بعنوان أيّها الانسان! افعل كذا و هو الّذي يعبّر عنه بالإطلاق الذّاتيّ فعلى هذا يكون للأمر بالأهمّ إطلاق بهذا النّحو من دون اشتراطه أصلا و المشروط هو الأمر بالمهمّ و لا محذور فيه أصلا.
إن قلت: إنّ الأمر بالمهمّ و إن لم يكن طاردا للأهمّ لفرض اشتراطه بالعصيان و التّكليف المشروط لا يقتضي إيجاد شرطه إلّا أنّ الأهمّ يكون طاردا لما يضادّه لفرض إطلاقه و لو بالإطلاق الذّاتيّ الّذي فرضتم.
قلت: ليس الأمر هكذا، بل مرتبة عصيان الأهمّ مرتبة خيبة الأمر بالأهمّ و عدم تأثيره و فشله. و إنّ فرض الأمر فلا يكون مؤثّرا في تحريك العبد. فلا يكون مانع عقليّ عن الأمر بالمهمّ في تلك المرتبة حتّى يكون الزّمان مشغولا به و لا يكون فارغا فيذهب خسارا إذ قد عرفت آنفا أنّ الأمر بالمهمّ متأخّر عن الأمر بالأهمّ برتبتين و الأمر بالأهمّ متقدّم عليه برتبتين. و ما هو المتأخّر عن الشّيء ذاتا لا يمكن ارتقاؤه الى مرتبة الشّيء المتقدّم عليه فيكون معه في مرتبة واحدة، كما أنّ ما هو المتقدّم على الشّيء برتبتين لا يعقل أن يتجافى عن