الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٨٥ - تذييل
عدم وقوع الواجب الغيريّ على صفة الوجوب. و هذا ما نسب إلى صاحب الفصول (قده).
و أمّا الكلام في الأوّل فأنت خبير بما فيه لأنّ الوجوب إنّما هو لإيجاد الإرادة فبعد وجود الإرادة لا يحتاج إلى الوجوب فيلزم اللّغويّة في الإيجاب و تحصيل الحاصل فكيف يمكن اشتراط الوجوب بإرادة الواجب؟ مضافا إلى أنّ الوجوب التّرشّحىّ الظّليّ يتبع في الإطلاق و الاشتراط للوجوب المترشّح منه حيث إنّه لا استقلاليّة للوجوب المترشّح الظّليّ المقدّمى كما عرفت و لمّا كان الوجوب المترشّح منه لا يكون مشروطا بشرط كذلك الوجوب التّرشحيّ.
و أمّا الكلام في الثّاني ففيه أيضا ما لا يخفى فإنّ الملازمة لمّا كانت بحكم العقل فهو يحكم بوجوب ما له ملازمة بين الغير و بينه فما يكون موقوفا عليه بالحمل الشّائع هو الّذي يكون ملازما للغير و هو واجب فقط دون غيره فالوجوب يترشّح بملاك المقدّميّة على ما هو الملازم بالحمل الشّائع و هو ليس إلّا ذات المقدّمة لا المقدّمة مع قصد التّوصل بها، مضافا إلى أنّ التّتبع في كلام الشّيخ (قده) كما في تقريرات بحثه الشّريف يأبى عن ذلك بل يقتضي خلاف هذا المرام فانّ الّذي يظهر ممّا قرّره صاحب التّقريرات صدرا و ذيلا ليس إلّا أنّ قصد التوصّل بها هو المناط لوقوعها على صفة الإطاعة و الامتثال لا على صفة الوجوب كما لا يخفى على من راجع و تدبّر.
و أمّا الكلام في الثالث ففيه أنّ المراد من الإيصال الخارجيّ إن كان أنّ المقدّمة على نوعين خارجا نوع هو الموصل الى الغايات و هو ما يلزم من وجوده وجود ذي المقدّمة و عن عدمه العدم فهو واجب و نوع آخر ليس موصلا إليها و هو ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود فليس بواجب لأنّ الإيصال من القيود الّتي دخيل في وقوع المقدّمة واجبا حتّى يرد الإشكال فالكلام بهذا التّوجيه و إن يخلو عن الإشكالات العقليّة إلّا أنّ الالتزام به التزام بأنّ المقدّمات و ما يكون من الأسباب التوليديّة هو الواجب فقط من بين المقدّمات دون ساير المقدّمات خارجا.