الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثّالث
رواية «لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي» لكنّه يجب القضاء في هذا المورد لأنّ التّقيّة تقتضي رفع الوجوب عن الصّوم لا رفع مفطريّة الأكل و الشّرب.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
و أمّا الكلام في المقام الثّاني، أي الإجزاء الظّاهريّ عن الواقعيّ بأن كان الجهل بالواقع موضوعا للحكم الظّاهريّ سواء كان الواقع نفس الحكم من الجزئيّة و الشّرطيّة و المانعيّة أو الموضوع الخارجيّ أو الموضوع ذو الحكم، فيتصوّر على أقسام. قال المحقّق الخراسانيّ (قده) ما ملخّص كلامه: إنّ ما يجري في تنقيح ما هو الموضوع و المتعلّق للحكم من الاستصحاب أو قاعدة الطّهارة و الحلّيّة في مقام إحراز شرط أو جزء يجزي لا محالة، فإنّ دليله يكون حاكما و موسّعا دائرة الشّرطيّة و الجزئيّة.
و أمّا ما يجري بلسان تعيّن ما هو الواقع في نفس الأمر كما هو لسان الأمارات فلا يكاد يجزي عند انكشاف الخلاف بناء على الكاشفيّة و الطّريقيّة.
و أمّا على القول بالسّببيّة فلا محالة يجزي فيصير كالاضطرار في تمام الشّقوق من المصلحة الباقية الممكنة الاستيفاء و عدمها و غير ذلك، هذا في صورة إحراز السّببيّة أو الكاشفيّة.
و أمّا عند الشّكّ فلا يجزي لأصالة عدم الإتيان بما يسقط التّكليف فيجب الإعادة.
هذا ملخّص ما أفاده المحقّق شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية. ثمّ شرع سيّدنا الأستاذ (مدّ ظلّه) بعد نقل كلامه في الإيراد عليه فقال ((أدام اللّه ظلّه) على رءوس المتعلّمين): إنّك بعد الإمعان و التّأمّل في تلك الأقسام المتصوّرة تعرف عدم استقصائه تمام الشّقوق و الانقسامات على أيّ التّقادير، فإنّ ما فرض من الأقسام إنّما هي في الشّبهة الموضوعيّة و ما هو متعلّق التّكليف دون الشّبهة الحكميّة مثل الشّكّ في شرطيّة شيء أو جزئيّته أو مانعيّته للمأمور به مع أنّ الشّبهة الحكميّة أيضا من الموارد البارزة لوقوع النّزاع فيها و كان (قدس سرّه) في مقام استيفاء الأقسام.
هذا، و الحقّ في المقام أن نبتدأ أوّلا بالتّكلّم في مقام الاستظهار و الاستكشاف من الأدلة