الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ٢٥٩ - أخبار إبراهيم بن جبير عن جابر الجعفي
كان يومئذ خرج في طلب العير ، وأهل بدر الذين شهدوا إنّما كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، ولم يريدوا القتال ، إنّما ظنّوا أنّها [١] العير التي فيها أبو سفيان ، فلمّا أتى أبو سفيان الوادي نزل في بطنه في ميسرة الطريق ، فقال الله : ( إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى ) [٢] ، قلت له : ما العدوة الدنيا ؟ قال : ممّا يلي الشام ، والعدوة القصوى ممّا يلي مكّة ، قلت له : فالعدوتين ضفتي [٣] الوادي [٤] ؟ فقال : نعم .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعاَدِ وَلَكِن لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنم بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنم بَيِّنَة وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . [٥] قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ونادى الشيطان على جبل مكّة : إنّ هذا محمّد في طلب العير ، فخرجوا على كلّ صعب وذلول ، وخرج بنو عبد المطّلب معهم ، ونزلت رجالهم يرتجزون ، ونزل طالب يرتجز ، فقال فيما يرتجز :
اللّهمّ إن يغزون طالب * في مقنب من هذه المقانب فارجعه المسلوب غير السالب * والمغلوب غير الغالب قالوا : والله إنّ هذا لعلينا [٦] فردّوه ، ولقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا رافع مولى العبّاس فسأله عن قومه ، فأخبره أنّهم أُخرجوا [٧] كارهين [٨] .
[١] في " س " و " ه " : " أنّهم " .
[٢] الأنفال ( ٨ ) : ٤٢ .
[٣] كذا في النسخ . والأولي : فالعدوتان ضفتا الوادي بل ضَفَوا الوادي .
[٤] ضفتا الوادي أي جانباه من ( ض ، ف ، و ) .
[٥] الأنفال ( ٨ ) : ٤٢ .
[٦] في " س " و " ه " : " إنّ هذا مثلنا " . وفي الكافي " ليبلغنا " .
[٧] في " س " و " ه " : " خرجوا " .
[٨] رواه عن غير محمّد بن المثنّى : الكافي : ٨ / ٣٧٥ / ٥٦٣ عن صفوان ، عن ذريح وليس فيه إلاّ الأشعار مع اختلاف كثير .