الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ١٥٩ - كتاب عاصم بن حميد الحناط
عبادة ربّه في الغيب ، وكان غامضاً [١] في الناس ، جُعل رزقه كفافاً فصبر ، عُجّلت عليه منيّته ، مات فقلّ تراثه ، وقلّت بواكيه . [٢] [٨٣] ٣٠ . وعنه ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فقال :
ثلاثة لا يكلّمهم الله [٣] يوم القيامة ولا ينظر إليهم [٤] ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، ومَلِك جبّار ، ومُقّل محتال [٥] . [٦] [٨٤] ٣١ . وعنه ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول :
إيّاكم وأصحابَ الخصومات والكذّابين ؛ فإنّهم تركوا ما أُمروا بعلمه [٧] ، وتكلّفوا
[١] " الغامض " الخامل الذليل . وكأنّ المراد بعجلة منيّته ؛ زهده في مشتهيات الدنيا وعدم افتقاره إلى شيء منها ، كأنّه ميّت . وفي الحديث : " موتوا قبل أن تموتوا " . أو المراد أنّه مهما قرب موته قلّ تراثه وقلّت بواكيه ؛ لأنسلاخه متدرّجاً عن أمواله وأولاده ( الوافي : ٤ / ٤١١ ) .
[٢] رواه بالإسناد إلى عاصم : الكافي : ٢ / ١٤٠ / ١ ، التحصين لابن فهد الحلّي : ١٠ / ١٥ عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم . وفيهما عن رسول الله ، عن الله عزّ وجلّ . رواه عن غير عاصم : الكافي : ٢ / ١٤١ / ٦ ، قرب الإسناد : ٤٠ / ١٢٩ كلاهما عن بكر بن محمّد الأزدي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وفيه من دون إسناد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تحف العقول : ٣٨ ، مشكاة الأنوار : ٥٩ / ٧٠ وص ٣٦٨ / ١٢٠٣ ، جامع الأحاديث للقمّي : ٢٠٤ عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وفيه : قال الله تعالى . . . ، بحار الأنوار : ٨٤ / ٢٦٧ / ٦٩ عن كتاب عاصم بن حميد ، سنن الترمذي : ٤ / ٥٧٥ / ٢٣٤٧ ، المسند لابن حنبل : ٨ / ٢٧٥ / ٢٢٢٢٩ وص ٢٨٢ / ٢٢٢٥٩ ، شعب الإيمان : ٢ / ٢٩٣ / ١٠٣٥٧ . والثلاثة الأخيرة عن أبي أُمامة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
[٣] " لا يكلّمهم الله " إشارة إلى قوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلَقَ لَهُمْ فِي الآَخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " [ آل عمران ( ٣ ) : ٧٧ ] والمعنى : لا يكلّمهم كلامَ رضاً ، بل كلامَ سخط ، مثل : " اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ " [ المؤمنون ( ٢٣ ) : ١٠٨ ] . ( بحار الأنوار : ٧٣ / ٢٢١ ) .
[٤] لم يرد " ولا ينظر إليهم " في " س " و " ه " .
[٥] مقلّ محتال ، أي : فقير متكبّر .
[٦] رواه بالإسناد إلى عاصم : الكافي : ٢ / ٣١١ / ١٣ ، ثواب الأعمال : ٢٦٥ / ١٢ ، وفيهما " مختال " بدل " محتال " . رواه عن غير عاصم : الفقيه : ٤ / ٢١ / ٤٩٨٢ ، تفسير العيّاشي : ١ / ١٧٩ / ٦٨ عن أبي حمزة ، دعائم الإسلام : ٢ / ٤٤٨ / ١٥٦٨ . وفي كلّها " مختال " بدل " محتال " .
[٧] في " ح " : " بعمله " .