الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
وأيضا ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري ، وقد أنفذهما إلى اليمن بم تقضيان ؟ فقالا : إن لم نجد الحكم في الكتاب ولا السنة ، قسنا الامر بالامر ، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به صرحوا بالعمل بالقياس والنبي ( ص ) أقرهما عليه ، فكان حجة .
وأيضا ما روي عنه عليه السلام ، أنه قال لابن مسعود اقض بالكتاب والسنة ، إذا وجدتهما ، فإذا لم تجد الحكم فيهما ، اجتهد رأيك ووجه الاحتجاج به كما تقدم في الخبر الأول .
وأيضا ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت يا رسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج . إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم . قال : فدين الله أحق بالقضاء ووجه الاحتجاج به أنه ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس . وما مثل هذا يميه الأصوليون التنبيه على أصل القياس ، كما سبق تحقيقه .