الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٨ - التاسعة تفصيل القول في تقليد المجتهد لغيره
أمر أهل العلم بسؤال أهل العلم ، فإنه ليس السائل أولى بذلك من المسؤول .
وعن الآية الثانية أن المراد ( بأولي الامر ) الولاة بالنسبة إلى الرعية ، والمجتهد ين بالنسبة إلى العوام ، بدليل أنه أوجب الطاعة لهم . واتباع المجتهد للمجتهد ، وإن جاز عند الخصوم ، فغير واجب بالاجماع ، فلا يكون داخلا تحت عموم الآية .
وعن السنة ما سبق في مسألة مذهب الصحابي هل هو حجة أو لا ؟
وعن الاجماع : أما عمر فإنه لم يكن مقلدا لعلي ولمعاذ فيما ذهبا إليه ، بل لأنه اطلع من قوليهما على دليل أوجب رجوعه إليه وأما قصة عبد الرحمن بن عوف ، فقد سبق جوابها في المسائل المتقدمة .
وعن المعقول أنه لو اجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم ، لم يجز له تقليد غيره في خلاف ما أدى إليه اجتهاده ، إجماعا ، فلو جاز له التقليد مع عدم الاجتهاد ، لكان ذلك بدلا عن اجتهاده ، والبدل دون المبدل ، والأصل أن لا يجوز العدول إلى البدل مع إمكان تحصيل المبدل ، مبالغة في تحصيل الزيادة من مقصوده ، اللهم إلا أن يرد نص بالتخيير يوجب إلغاء الزيادة من مقصود المبدل ، أو نص بأنه بدل عند العدم لا عند الوجود ، كما في بنت مخاض وابن لبون عن خمس وعشرين من الإبل ، فإن وجود بنت مخاض يمنع من أداء ابن لبون ، ولا يمتنع ذلك عند عدمها . والأصل عدم ذلك النص ، كيف وإن ما ذكروه معارض بقوله تعالى * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : ٢ ) وقوله تعالى * ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) * ( الشورى : ١٠ ) وقوله تعالى * ( واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) * ( الأعراف : ٣ ) وقوله تعالى * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( الاسراء : ٣٦ )