الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٢ - السادس عشر سؤال التركيب
وقبله الأكثرون ، وهو المختار ، إذ يلزم منه هدم ما بناه المستدل ، لمقاومة دليله لدليله ، ولا حجر عليه في سلوك طرق الهدم ، ولا سيما إذا تعين ذلك طريقا في الهدم ، بأن لم يكن له هادم سواه ، فلو لم يقبل منه ، لبطل مقصود المناظرة ، واختلت فائدة البحث والاجتهاد .
والوجه في جوابه عند توجهه أن يقدح فيه المستدل بكل ما للمعترض أن يقدح به فيه ، أن لو كان المستدل متمسكا به وإن عجز عن جميع ذلك ، فقد اختلفوا في جواز دفعه بالترجيح :
فمنهم من لم يجوز ذلك ، اعتمادا منهم على أن ما ذكره المعترض ، وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى ما ذكره المستدل ، فلا يخرج بذلك عن كونه اعتراضا .
ومنهم من جوزه ، وهو المختار ، لأنه مهما ترجح ما ذكره المستدل بوجه من وجوه الترجيحات الآتية ، كان العمل به متعينا .
وهل يجب على المستدل أن يذكر في دليله ما يومئ إلى الترجيح ؟
منهم من أوجبه ، لتوقف العمل بالدليل عليه فكان من الدليل ، فلو لم يذكره ، لم يكن ذاكرا للدليل أولا ، بل لبعضه ، ومنهم من لم يوجبه ، لما في التكليف به من الحرج والمشقة .
والمختار أن يقال : إما أن يكون ما به الترجيح يرجع إلى العلة بأن يكون وصفا من أوصافها ، أو لا يكون كذلك :
فإن كان الأول ، فلا بد من ذكره في الدليل أولا ، ليكون ذاكرا للدليل .
وإن كان الثاني ، فلا ، لأنه مسؤول عن الدليل وقد أتى بمسماه حقيقة ، والترجيح بأمر خارج عن الدليل إنما هو من توابع ورود المعارضة ، فذكره بعد المعارضة ، وإن توقف عليه إعمال الدليل بدفع المعارض ، لا يوجب أن يكون داخلا في مسمى الدليل ، حتى يقال إنه لم يكن ذاكرا للدليل أولا .