الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨ - أقسام القياس وأنواعه
أما تفرقته بين المتماثلات ، فإنه فرض الغسل من المني ، وأبطل الصوم بإنزاله عمدا دون البول والمذي ، وأوجب غسل الثوب من بول الصبية ، والرش عليه من بول الغلام ، ونقص من عدد الرباعية في حق المسافر الشطر دون الثنائية ، وأوجب الصوم على الحائض دون الصلاة ، مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها ، وحرم النظر إلى العجوز القبيحة المنظر ، وأباحه في حق الأمة الحسناء ، وقطع سارق القليل ، دون غاصب الكثير ، وأوجب الجلد بالقذف بالزنى دون القذف بالكفر ، وقبل في القتل شاهدين دون الزنى ، وجلد قاذف الحر الفاسق دون العبد العفيف ، وفرق في العدة بين الموت والطلاق مع استواء حال الرحم فيهما ، وجعل استبراء الرحم بحيضة واحدة في حق الأمة ، والحرة المطلقة بثلاث حيضات ، وأوجب تطهير غير الموضع الذي خرجت منه الريح ، مع أن القياس كان مقتضيا للتسوية في جميع هذه الصور بل ربما كان بعض الصور التي لم يثبت فيها الحكم أولى به مما ثبت فيها .
وأما تسويته بين المختلفات فإنه سوى بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان ، وسوى في إيجاب القتل بين الردة والزنى ، وسوى في إيجاب الكفارة بين قتل النفس والوطئ في رمضان والظهار ، مع الاختلاف ، وذلك مما يبطل الاعتبار بالأمثال ويوجب امتناع العمل بالقياس .
الثاني : قالت الشيعة : إن القول بالتعبد بالقياس يفضي إلى الاختلاف ، وذلك عند ما إذا ظهر لكل واحد من المجتهدين قياس مقتضاه نقيض حكم الآخر ، والاختلاف ليس من الدين لقوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( النساء : ٨٢ ) وقوله تعالى : * ( وأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) * ( الشورى : ١٣ ) وقوله * ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : ٤٦ ) وقوله : * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) * ( الانعام : ١٥٩ ) وقوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * ( آل عمران : ١٠٥ ) ذكر ذلك في معرض الذم ، ولا ذم على ما يكون من الدين ، وقد ذم الصحابة الاختلاف حتى قال عمر لا تختلفوا ، فإنكم إن اختلفتم ، كان من بعدكم أشد اختلافا