الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٠ - السادسة الخلاف في جواز القياس في جميع الأحكام الشرعية
فمنها ( الهمزة ) ، كقوله أعندك زيد ؟ وهي الأصل في الاستفسار ، إذ لا ترد لغيره ، بخلاف غيرها من الأسئلة ، فإنها قد ترد لغير الاستفهام .
فمن ذلك ( هل ) وهي تلي الهمزة في الرتبة ، إذ هي أصل في الاستفهام ، كقولك هل زيد موجود ؟ ولكنها قد ترد نادرا للتأكيد ، كقوله تعالى :
* ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) * ( الانسان : ١ ) والمراد به : قد أتى .
ومن ذلك ( ما ) فإنها قد ترد بمعنى الاستفهام ، كقولك ما عندك ؟
ولكنها قد ترد للنفي ، كقولك ما رأيت أحدا وللتعجب ، كقولك ما أحسن زيدا إلى معان أخر ، ولذلك ، كانت متأخرة في الرتبة عن ( هل ) .
ومن ذلك ( من ) وهي قد ترد بمعنى الاستفهام ، كقولك من عندك ؟
وقد ترد بمعنى الشرط والجزاء ، كقوله عليه السلام من دخل دار أبي سفيان ، فهو آمن وقد ترد بمعنى الخبر ، كقولك جاءني من أحبه وهي مختصة بمن يعقل ، دون ما لا يعقل ، وهي متأخرة في الرتبة عن ( ما ) لان ( ما ) قد ترد لما لا يعقل ولمن يعقل كقوله تعالى : * ( والسماء وما بناها ) * أي : ومن بناها .
ومن ذلك ( أين ) وهي سؤال عن المكان . و ( متى ) عن الزمان .
و ( كيف ) عن الكيفية . و ( كم ) عن الكمية . و ( أي ) عن التمييز .
والهمزة تقوم مقام الكل في السؤال .
وإذا ثبت أن شرط قبول الاستفسار كون اللفظ مجملا أو غريبا ، فيجب على السائل بيان ذلك لصحة سؤاله .
فإن قيل : لا خفاء بأن ظهور الدليل شرط في صحة الدليل ، كما سبق ، وإنما يتم الظهور ، أن لو لم يكن اللفظ مجملا ، فنفي الاجمال إذا شرط في الدليل ، وبيان شرط الدليل على المستدل لا على المعترض .
قلنا : ظهور الدليل ، وإن كان متوقفا على نفي الاجمال ، غير أن الأصل عدم الاجمال .