الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
وذلك لان الوقائع التي خلت عن النصوص والاجماع ، إنما يلزم خلوها عن الأحكام الشرعية أن لو لم يكن نفي الحكم الشرعي بعد ورود الشرع حكما شرعيا وأما إذا كان حكما شرعيا ، وكان مدركه شرعيا ، وهو استصحاب الحال وانتفاء المدارك الشرعية المقتضية للأحكام الاثباتية ، فلا .
وإن سلمنا أن انتفاء الحكم عند انتفاء النص والاجماع ليس حكما شرعيا ، ولكن إنما يمتنع ذلك أن لو كنا مكلفين بإثبات الأحكام الشرعية في كل قضية ، وهو غير مسلم وذلك لان الشارع كما يورد إثبات الاحكام في بعض الوقائع قد يورد نفيها في بعض آخر ، على حسب اختلاف المصالح ثم يلزم على ما ذكروه أن تكون المصالح المرسلة الخلية عن الاعتبار حججا في الشريعة ، وهو محال ، وذلك لأنه ليس كل واقعة يمكن وجود النص أو الاجماع أو القياس فيها . فلو لم تكن المصلحة المرسلة حجة ، أفضى ذلك أيضا إلى خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية ، لعدم وجود النص أو الاجماع أو القياس فيها والعذر إذ ذاك يكون مشتركا