الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٨ - القسم الثاني التعارض بين معقولين
وكذلك إذا كانت رواية أحدهما مؤرخة بتاريخ مضيق دون الآخر ، فاحتمال تقدم غير المؤرخة يكون أغلب ، وكذلك إذا كان أحد الخبرين يدل على التخفيف ، والآخر على التشديد ، فاحتمال تأخر التشديد أظهر لان الغالب منه عليه السلام أنه ما كان يشدد إلا بحسب علو شأنه واستيلائه وقهره ، ولهذا أوجب العبادات شيئا فشيئا ، وحرم المحرمات شيئا فشيئا .
القسم الثاني في التعارض الواقع بين معقولين والمعقولان ، إما قياسان ، أو استدلالان ، أو قياس واستدلال فإن كان التعارض بين قياسين ، فالترجيح بينهما قد يكون بما يعود إلى أصل القياس ، وقد يكون بما يعود إلى فرعه ، وقد يكون بما يعود إلى مدلوله ، وقد يكون بما يعود إلى أمر خارج . فأما ما يعود إلى الأصل فمنه ما يعود إلى حكمه ، ومنه ما يعود إلى علته ، فأما ما يعود إلى حكم الأصل فترجيحات .
الأول : أن يكون الحكم في أصل أحدهما قطعيا ، وفي الآخر ظنيا ، فما حكم أصله قطعي أولى ، لان ما يتطرق إليه من الخلل بسبب حكم الأصل منفي ، ولا كذلك الآخر ، فكان أغلب على الظن . وفي معنى هذا ما يكون الحكم في أصل أحدهما ممنوعا ، وفي الآخر غير ممنوع ، فغير الممنوع يكون أولى .
الثاني : أن يكون حكم الأصل فيهما ظنيا ، غير أن الدليل المثبت لأحدهما أرجح من المثبت للآخر ، فيكون أولى الثالث : أن يكون حكم الأصل في أحدهما مما اختلف في نسخه ، بخلاف الآخر فالذي لم يختلف في نسخه أولى ، لبعده عن الخلل .
الرابع : أن يكون الحكم في أصل أحدهما غير معدول به عن سنن القياس كما ذكرناه فيما تقدم ، بخلاف الآخر ، فما لم يعدل به عن سنن القياس أولى ، لكونه أبعد عن التعبد وأقرب إلى المعقول وموافقة الدليل .