الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٤ - الثالثة تفصيل القول فيمن يستفتيه العامي
فإن قيل : دليل امتناعه النص ، والمعقول .
أما النص فقوله عليه السلام لا تزال طائفة من أمتي على الحق ، حتى يأتي أمر الله ، وحتى يظهر الدجال وأيضا ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال وا شوقاه إلى إخواني قالوا يا رسول الله ، ألسنا إخوانك ؟ فقال : أنتم أصحابي ، إخواني قوم يأتون بعدي ، يهربون بدينهم من شاهق إلى شاهق ، ويصلحون إذا فسد الناس وأيضا قوله عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء وأحق الأمم بالوراثة هذه الأمة ، وأحق الأنبياء بإرث العلم عنه . نبي هذه الأمة .
وأما المعقول فمن وجهين :
الأول : أن التفقه في الدين والاجتهاد فيه ، فرض على الكفاية ، بحيث إذا اتفق الكل على تركه أثموا . فلو جاز خلو العصر عمن يقوم به ، لزم منه اتفاق أهل العصر على الخطأ والضلالة ، وهو ممتنع لما سبق .
الثاني : أن طريق معرفة الأحكام الشرعية إنما هو الاجتهاد فلو خلا العصر عن مجتهد يمكن الاستناد إليه في معرفة الاحكام أفضى إلى تعطيل الشريعة واندراس الاحكام ، وذلك ممتنع ، لأنه على خلاف عموم ما سبق من النصوص .