الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٧ - المسألة الأولى هل يجوز التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد
قلنا : إنما لم ينكروا ذلك لان المعرفة الواجبة كانت حاصلة لهم ، وهي المعرفة بالدليل من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل .
قولهم ( إن وجوب النظر يلزم منه وجوب الجهل بالله تعالى ) إنما يلزم ذلك أن لو كان الجهل مقدورا للعبد ، وهو غير مسلم .
قولهم ( يلزم منه الدور ) لا نسلم ذلك ، فإن الواجب الشرعي عندنا غير متوقف على النظر ، كما سبق في مسألة شكر المنعم .
قولهم ( إن النظر مظنة الوقوع في الشبهات والتردي في الضلالات ) قلنا : فاعتقاد من يقلده إما أن يكون عن تقليد ، أو نظر ، ضرورة امتناع كونه ضروريا :
فإن كان الأول ، فالكلام فيمن قلده كالكلام فيه ، وهو تسلسل ممتنع ، وإن كان الثاني فالمحذور اللازم من النظر لازم في التقليد مع زيادة ، وهو احتمال كذب من قلده فيما أخبره به ، بخلاف الناظر مع نفسه ، فإنه لا يكابر نفسه فيما أدى إليه نظره .
قولهم إن التقليد عليه الأكثر والسواد الأعظم .
قلنا : ذلك لا يدل على أنه أقرب إلى السلامة ، لان التقليد في العقائد المضلة أكثر من الصحيحة ، على ما قال تعالى * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * ( الانعام : ١١٦ ) وقال تعالى * ( وقليل ما هم ) * ( ص : ٢٤ ) وقال عليه السلام تفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة :
واحدة ناجية ، والباقي في النار وإنما كان ذلك ، لان أدلة الحق دقيقة غامضة ، لا يطلع عليها سوى أصحاب الأذهان الصافية والعقول الراجحة ، مع المبالغة في الجد والاجتهاد ، وذلك مما يندر ويقل وقوعه .