الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٣ - العاشرة هل يجوز ان يقال للمجتهد احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب
وبتقدير أن يكون مستثنى حقيقة مما حرم بطريق التأسيس ، لكن من المحتمل أن يكون ذلك بوحي سابق ، وهو الأولى لقوله تعالى في حق رسوله * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ( النجم : ٣ ) أما أن يكون ذلك من تلقاء نفسه من غير دليل ، فلا .
وعن الخبر الثاني أنه من الجائز أن الوحي نزل بتخييره في أمرهم بالسواك الشاق عند كل صلاة ، وعدم أمرهم بذلك ، لا أن أمره لهم بالسواك يكون من تلقاء نفسه ، ويجب اعتقاد ذلك ، لما سبق في الآية .
وعن الخبر الثالث أنه إنما أضاف العفو إلى نفسه ، بمعنى أنه لم يأخذ صدقة الخيل والرقيق منهم ، لا بمعنى أنه المسقط لها . ودليله ما سبق في الآية .
وعن الخبر الرابع أن قوله ولو قلت نعم لوجب لا يدل على أن الوجوب مستند إلى قوله نعم من تلقاء نفسه ، بل لأنه لا يقول ما يقول إلا بوحي ، لما سبق في الآية .
وعن الخامس أنه يجوز أن يكون قد أبيح القتل وتركه بالوحي بدليل ما سبق في الآية . وهو الجواب عن قصة النضر بن الحارث وماعز .
وعن الخبر الأخير أنه إنما نهى ، وأباح بعد النهي ، بطريق الوحي ، لا أن ذلك من تلقاء نفسه .
وعن الاجماع . أما إضافة الخطأ إلى أنفسهم ، فلا يدل على أن من حكم منهم أنه حكم من غير دليل ، بل يمكن أن يكون حكمه بناء على ما ظنه دليلا ، وهو مخطئ فيه ، ولو كان ذلك عن اختيار قد أبيح لهم العمل به ، لما شكوا في كونه صوابا .
وأما رجوع آحاد الصحابة عما حكم به إلى غيره ، فإنما كان ذلك لظهور الخطأ له فيما ظنه دليلا على الحكم أولا ، وقد سوغ له الحكم به . أما أن يكون ذلك من غير دليل ، فلا .
وعن الوجه الأول من المعقول أنه لا يلزم من التخيير في خصال الكفارة من غير اجتهاد ، جواز ذلك في الأحكام الشرعية ، بدليل أن العامي له أن يتخير في خصال الكفارة . ومن قال بجواز التخيير في الأحكام الشرعية ، لم يقض بجوازه لغير المجتهد ، ولو وقع التساوي بين الصورتين ، لجاز ذلك للعامي ، وهو ممتنع بالاجماع .
وبمثله يخرج الجواب عن الوجه الثاني .
وعن الوجه الثالث أنه لا يلزم من جواز العمل بالامارة مع كونها مفيدة