الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٤ - الخامسة رأي المخطئة والمصوبة في المسائل الظنية الفقهية
ومنهم من نقل عنه القولان التخطئة والتصويب ، كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل والأشعري .
وأما إن كان في المسألة نص ، فإن قصر في طلبه ، فهو مخطئ آثم لتقصيره فيما كلف به من الطلب . وإن لم يقصر فيه ، وأفرغ الوسع في طلبه ، لكن تعذر عليه الوصول إليه ، إما لبعد المسافة ، أو لاخفاء الراوي له وعدم تبليغه ، فلا إثم ، لعدم تقصيره ، وهل هو مخطئ أو مصيب ؟ ففيه من الخلاف ما سبق .
والمختار إنما هو امتناع التصويب لكل مجتهد ، غير أن القائلين بذلك قد احتجوا بحجج ضعيفة لا بد من الإشارة إليها والتنبيه على ما فيها ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار .
الحجة الأولى من جهة الكتاب قوله تعالى * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ، وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان ) * ( الأنبياء : ٧٨ ) ووجه الاحتجاج به أنه خصص سليمان بفهم الحق في الواقعة ، وذلك يدل على عدم فهم ( داود ) له ، وإلا لما كان التخصيص مفيدا ، وهو دليل اتحاد حكم الله في الواقعة ، وأن المصيب واحد .
وأيضا قوله تعالى * ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( النساء : ٨٣ ) وقوله تعالى * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * ( آل عمران : ٧ ) ولولا أن في محل الاستنباط حكما معينا ، لما كان كذلك وأيضا قوله تعالى * ( ولا تفرقوا فيه ) * ( الشورى : ١٣ ) * ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) * ( الأنفال : ٤٦ ) * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * ( آل عمران : ١٠٥ ) وذلك أيضا يدل على اتحاد الحق في كل واقعة .
ولقائل أن يقول على الآية الأولى : غاية ما فيها تخصيص سليمان بالفهم ، ولا دلالة له على عدم ذلك في حق ( داود ) إلا بطريق المفهوم ، وليس بحجة ، على ما تقرر في مسائل المفهوم . وان سلمنا أنه حجة ، غير أنه قد روي أنهما حكما في تلك