الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٤ - الأولى الخلاف في حجية قول الصحابي على غيره
مستند ، أو يكون : لا جائز أن يقال بالأول ، وإلا كان قائلا في الشريعة بحكم لا دليل عليه ، وهو محرم ، وحال الصحابي العدل ينافي ذلك .
وإن كان الثاني فلا مستند وراء القياس سوى النقل ، فكان حجة متبعة الثاني : أن قول الصحابي إذا انتشر ، ولم ينكر عليه منكر ، كان حجة ، فكان حجة مع عدم الانتشار ، كقول النبي عليه السلام .
الثالث : أن مذهب الصحابي إما أن يكون عن نقل أو اجتهاد : فإن كان الأول ، كان حجة ، وإن كان الثاني ، فاجتهاد الصحابي مرجح على اجتهاد التابعي ومن بعده ، لترجحه بمشاهدة التنزيل ، ومعرفة التأويل ، ووقوفه من أحوال النبي عليه السلام ، ومراده من كلامه ، على ما لم يقف عليه غيره ، فكان حال التابعي إليه كحال العامي بالنسبة إلى المجتهد التابعي ، فوجب اتباعه له .
والجواب عن منع دلالة الآية ما ذكرناه . وعن القوادح ما سبق .
وعن المعارضة بالكتاب ، أنه لا دلالة فيه ، لما سبق في إثبات الاجماع . وإن كان دالا فهو خطاب مع جملة الصحابة ، ولا يلزم من كون ما أجمعوا عليه حجة أن يكون قول الواحد والاثنين حجة .
وعن السنة أنه لا دلالة فيها أيضا ، لما سبق في الاجماع ، ولأن الخبر الأول وإن كان عاما في أشخاص الصحابة ، فلا دلالة فيه على عموم الاقتداء في كل ما يقتدى فيه . وعند ذلك ، فقد أمكن حمله على الاقتداء بهم فيما يرونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس الحمل على غيره أولى من الحمل عليه ، وبه يظهر فساد التمسك بالخبر الثاني .
وعن الاجماع ، أنه إنما لم ينكر أحد من الصحابة على عبد الرحمن وعثمان ذلك ، لأنهم حملوا لفظ الاقتداء على المتابعة في السيرة والسياسة ، دون المتابعة في المذهب ، بدليل الاجماع على أن مذهب الصحابي ليس حجة على غيره من الصحابي المجتهدين ، كيف وإنه لو كان المراد بشرط الاقتداء بهما المتابعة في مذهبهما فالقائل بأن مذهب الصحابي حجة قائل بوجوب اتباعه ، والقائل أنه ليس بحجة قائل بتحريم اتباعه على غيره من المجتهدين ، ويلزم من ذلك الخطأ بسكوت الصحابة عن الانكار