الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٦ - الأولى الخلاف في حجية قول الصحابي على غيره
نوحا بالذكر ، مع اشتراك جميع الأنبياء في الوصية بالتوحيد ، كان تشريفا له وتكريما ، كما خصص روح عيسى بالإضافة إليه ، والمؤمنين بلفظ العباد ، وعن قوله تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) * ( النحل : ١٢٣ ) أن المراد بلفظ الملة ، إنما هو أصول التوحيد وإجلال الله تعالى بالعبادة دون الفروع الشرعية ، ويدل على ذلك أربعة أوجه ، الأول أن لفظ الملة لا يطلق على الفروع الشرعية ، بدليل أنه لا يقال ملة الشافعي وملة أبي حنيفة ، لمذهبيهما في الفروع الشرعية .
الثاني : أنه قال عقيب ذلك * ( وما كان من المشركين ) * ( النحل : ١٢٣ ) ، ذكر ذلك في مقابلة الدين ، ومقابل الشرك إنما هو التوحيد .
الثالث : أنه قال * ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) * ( البقرة : ١٣٠ ) ولو كان المراد من الدين الاحكام الفرعية ، لكان من خالفه فيها من الأنبياء سفيها ، وهو محال .
الرابع : أنه لو كان المراد من الدين فروع الشريعة ، لوجب على النبي عليه السلام ، البحث عنها لكونه مأمورا بها ، وذلك مع اندراسها ممتنع . ثم وإن سلمنا أن المراد بالملة الفروع الشرعية ، غير أنه إنما وجب عليه اتباعها بما أوحى . ولهذا قال : ثم أوحينا إليك .
وعن قوله تعالى * ( إنا أنزلنا التوراة ) * ( المائدة : ٤٤ ) الآية ، أن قوله * ( يحكم بها النبيون ) * ( المائدة : ٤٤ ) صيغة إخبار ، لا صيغة أمر ، وذلك لا يدل على وجوب اتباعها . وبتقدير أن يكون ذلك أمرا ، فيجب حمله على ما هو مشترك الوجوب بين جميع الأنبياء ، وهو التوحيد ،