الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٣ - الثانية الخلاف في جواز استصحاب حكم الاجماع في محل النزاع
يقضي بالقصاص وليس في الكتب ما يقضي بالقصاص في السن سوى التوراة ، وهو قوله تعالى فيها * ( السن بالسن ) * ( المائدة : ٤٥ ) وأيضا ما روي عنه أنه قال من نام عن صلاة أو أنسيها ، فليصلها إذا ذكرها وتلا قوله تعالى * ( أقم الصلاة لذكري ) * ( طه : ١٤ ) وهو خطاب مع موسى ، عليه السلام .
والجواب قولهم ( إنما لم يذكر معاذ التوراة والإنجيل ، لدلالة القرآن عليهما ) لا نسلم ذلك ، وما يذكرونه في ذلك ، فسيأتي الكلام عليه . وإن سلمنا ذلك ، لكن لا يكون ذلك كافيا عن ذكرهما ، كما لو لم يكن ما في القرآن من ذكر السنة والقياس على ما بيناه ، كافيا عن ذكرهما ، أو أن لا يكون إلى ذكر السنة والقياس في خبر معاذ حاجة ، وكل واحد من الامرين على خلاف الأصل .
قولهم ( إن الكتب السالفة مندرجة في لفظ الكتاب ) ليس كذلك ، لان المتبادر من إطلاق لفظ الكتاب في شرعنا عند قول القائل قرأت كتاب الله ، وحكمت بكتاب الله ليس غير القرآن . وذلك لما علم من معاناة المسلمين لحفظ القرآن ودراسته والعمل بموجباته ، دون غيره من الكتب السالفة .
قولهم : لا نسلم أن تعلم ما تعبد به من الشرائع الماضية ليس فرضا على الكفاية - قلنا : لان إجماع المسلمين قبل ظهور المخالفين ، على أنه لا تأثيم بترك النظر على كافة المجتهدين في ذلك .