الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣١ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
الثاني : أن الاجماع منعقد على أن بينة الاثبات تقدم على بينة النفي ، ولو كان الأصل في كل متحقق دوامه ، لكانت بينة النفي لاعتضادها بهذا الأصل أولى بالتقدم .
الثالث : أن مذهب الشافعي أنه لا يجزي عتق العبد الذي انقطع خبره ، عن الكفارة ، ولو كان الأصل بقاءه لأجزأ .
سلمنا الأصل هو البقاء والاستمرار ، ولكن متى يمكن التمسك به في الأحكام الشرعية ، إذا كان محصلا لأصل الظن ، أو غلبة الظن ؟ الأول ممتنع ، وإلا كانت شهادة العبيد والنساء المتمحضات ، والفساق مقبولة ، لحصول أصل الظن بها .
والثاني مسلم ، ولكن لا نسلم أن مثل هذا الأصل يفيد غلبة الظن ، وذلك لان الأصل عدم هذه الزيادة بنفس ما ذكرتم . سلمنا كون ذلك مغلبا على الظن ، لكن قبل ورود الشرع ، أو بعده ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
وبيانه أن قبل ورود الشرع قد أمنا الدليل المغير ، فكان الاستصحاب لذلك مغلبا ، على الظن وبعد ورود الشرع لم نأمن التغير وورود الدليل المغير ، فلا يبقى مغلبا ، على الظن .
والجواب عن منع الاجماع على التفرقة فيما ذكرناه من الصورتين ، أن المراد به إنما هو الاجماع بين الشافعي وأبي حنيفة وأكثر الأئمة ، فكان ما ذكرناه حجة على الموافق دون المخالف .
وعن السؤال الأول على الوجه الأول ، أنه يلزم من رجحان الطهارة في الصورة الأولى صحة الصلاة ، تحصيلا لمصلحة الصلاة مع ظن الطهارة ، كالصورة الثانية . وأما النوم فإنما امتنعت معه الصلاة لكونه سببا ظاهرا لوجود الخارج الناقض للطهارة ، لتيسر خروج الخارج معه باسترخاء المفاصل ، على ما قال عليه السلام : العينان وكاء الستة .