الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٨ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
وإنما قلنا ذلك ، لأنه لو لم يكن الراجح هو الاستصحاب ، لم يخل :
إما أن يكون الراجح عدم الاستصحاب ، أو أن الاستصحاب ، وعدمه سيان :
فإن كان الأول فيلزم منه امتناع جواز الصلاة في الصورة الثانية لظن فوات الطهارة ، وإن كان الثاني ، فلا يخلو :
إما أن يكون استواء الطرفين مما تجوز معه الصلاة أو لا تجوز فإن كان الأول فيلزم منه جواز الصلاة في الصورة الأولى ، وإن كان الثاني فيلزمه عدم جواز الصلاة في الصورة الثانية . وكل ذلك ممتنع .
الوجه الثاني أن العقلاء وأهل العرف إذا تحققوا وجود شئ أو عدمه وله أحكام خاصة به ، فإنهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو العدم ، حتى إنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة ، وإنفاذ الودائع إليه ، ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تلك الحالة . ولولا أن الأصل بقاء ما كان على على ما كان ، لما ساغ لهم ذلك الثالث أن ظن البقاء أغلب من ظن التغير ، وذلك لان الباقي لا يتوقف على أكثر من وجود الزمان المستقبل ومقابل ذلك الباقي له كان وجودا أو عدما .
وأما التغير فمتوقف على ثلاثة أمور : وجود الزمان المستقبل ، وتبدل الوجود بالعدم أو العدم بالوجود ، ومقارنة ذلك الوجود أو العدم لذلك الزمان . ولا يخفى أن تحقق ما يتوقف على أمرين لا غير أغلب مما يتوقف على ذينك الامرين وثالث غيرهما .
الوجه الرابع إذا وقع العرض فيما هو باق بنفسه ، الجوهر ، فقد يقال :
غلبة الظن بدوامه أكثر من تغيره ، فكان دوامه أولى . وذلك لان بقاءه مستغن عن المؤثر حالة بقائه ، لأنه لو افتقر إلى المؤثر ، فإما أن يصدر عن ذلك المؤثر أثر ، أو لا يصدر عنه أثر : فإن صدر عنه أثر ، فإما أن يكون هو عين ما كان ثابتا أو شيئا متجددا : الأول محال ، لما فيه من تحصيل الحاصل ، والثاني فعلى خلاف الفرض . وإن لم يصدر عنه أثر ، فلا معنى لكونه مؤثرا وإذا كان مستغنيا في بقائه