الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٥ - السادس عشر سؤال التركيب
أما إذا اتحدت ، فلانه لا يمتنع عند تعدد المحال وإن اتحد نوع الحكم ، أن يكون الحكم الثابت في الفرع ثابتا بغير علة الأصل ، وهو الأولى ، لما فيه من تكثير مدارك الحكم ، فإنه أفضى إلى اقتناص مقصود الشارع من الحكم ، مما إذا اتحد المدرك ، وإذا كان كذلك ، فلا يلزم منه وجود الحكم الآخر ، لجواز أن لا تكون علة الفرع مستقلة بإثبات الحكم الآخر ، كاستقلال علة الأصل .
وأما إذا تعددت العلة ، فإن وقع التلازم بينهما ، فلجواز أن تكون علة الحكم الثابت في الفرع غير علته في الأصل ، لما ذكرناه ، وعند ذلك ، فلا يلزم منها وجود العلة الأخرى في الفرع ، فإنه لا يلزم من التلازم بين علة ذلك الحكم وعلة الحكم الآخر في الأصل التلازم بين علته في الفرع ، وعلة الحكم الآخر .
وعلى هذا ، لا يكون الحكم الآخر لازما في الفرع . وجوابه أن يقال : ثبوت أحد الحكمين في الفرع يدل ظاهرا على وجود علته التي ثبت بها في الأصل ، وإن جاز ثبوته في الفرع بغيرها ، لان الأصل عدم وجود علة أخرى غير علته في الأصل .
والقول بأن تعدد المدارك أولى معارض بأن الاتحاد أولى لما فيه من التعليل بعلة مطردة منعكسة ، وما ذكروه ، وإن كانت العلة فيه مطردة ، إلا أنها غير منعكسة .
والتعليل بالعلة المطردة المنعكسة متفق عليه ، بخلاف غير المنعكسة ، فكانت أولى .
فإن قيل : وكما أن الأصل عدم علة أخرى في الفرع غير علة الأصل ، فالأصل عدم علة الأصل في الفرع ، وليس العمل بأحد الأصلين أولى من الآخر .
قلنا : بل العمل بما ذكرناه أولى ، لان العلة فيه تكون متعدية ، وهي متفق على صحة التعليل بها . وما ذكروه يلزم منه أن تكون العلة في الأصل قاصرة ، لان الأصل عدم وجودها في صورة أخرى ، وهي مختلف في صحة التعليل بها ، فكان ما ذكرناه أولى .