الإحكام في أصول الأحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
٢٥٩ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٨٤ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٣٠١ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٣١٤ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٣١٦ ص
(٦)
فصل في التخيير
٣١٩ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٣٢٠ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٣٢٤ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٣٣٠ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٣٣٥ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٣٣٦ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٣٣٨ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
٣٦٢ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
٣٦٨ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه ؟
٣٧٣ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
٣٨٣ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
٣٨٥ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٦١ - الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم


من بابه ، وهذه مجاهرة في اللغة ، ولا يعرفها أهل اللغة ، ولا يعرف أحد من أهل اللسان أن قول القائل : أتاني القوم أجمعون ، أنه أراد مجتمعين ، بل جائز أن يكون الذين أتوا أفرادا مفترقين ، وهذه هي السفسطة التي حذر منها الأوائل ، وجملة الأمران أن هؤلاء قوم تعلقوا بأنهم وجدوا ألفاظا خارجة عن موضوعها في اللغة إما إلى مجاز ، وإما إلى معان مشتركة فرأوا بذلك إبطال الحقائق كلها ، وإبطال وقوع الأسماء على مسمياتها ، واختصاص كل اسم بمنعها ، وعمومه لكل ما علق عليه كانوا بمنزلة من قال : لما وجدت في الكلام كذبا كثيرا فأنا أحمله كله على الكذب ، ووجدت في الشريعة منسوخا كثيرا لا يحل العمل به ، إذ لعله قصد به غير ما يعقل منه ، ووجدنا العمل بجميعه ، ولا فرق بين هذا وبين قولهم : وجدنا ألفاظا على غير ظاهرها ، فنحن نقف في كل لفظ فلا نستعمله على مفهومه ، إذ لعله قصد به غير ما يعقل منه ، ووجدنا ألفاظا لا يراد بها عمومها ، فنحن نقف في كل لفظ فلا نمضيه على ما علق عليه .
قال علي : وقد قال بعض أهل الوقف ، إذ سئل : فأي شئ نعرف بأن اللفظ على عمومه ، بلفظ أم بمعنى ؟ وألزم أن احتمال التخصيص داخل في الثاني كدخوله في الأول ، وهكذا أبدا ، وكلف والفرق بين اللفظ الثاني والأول فبلح عند ذلك ، إذ لا سبيل إلى فرق ، فقال إن الأشياء التي بها يلوح العموم لا تحد ولا تحصر ولا سبيل إلى بيانها .
قال علي : وهذه ثنية الانقطاع التي من بلغها سقط حسيرا ، وعلم أنه لا حيلة عنده ولا قوة لديه ، وهو دليل من دلائل العجز والضعف ، وكل من أقر بأنه لا يقدر على بيان قوله ، فقد حصل في محل لا يعجز عن مثله ذو لسان إذا استجاز لنفسه الفضائح ، فلا يعجز أحد عن أن يدعي ما شاء من المحالات والدعاوى ، فإذا كلف بيانا أو دليلا قال : هذا لا يطاق عليه .
قال علي : ونظر ذلك هذا المبلح ، بأن قال : كما أن العدد الذي وجب ضرورة العلم في الاخبار لا سبيل إلى حده .
قال علي : وقد كذب ، بل ذلك محدود ، وقد بينا فيما خلا ، وهو أنه إذا ورد اثنان من جبهتين مختلفتين فحدثا غير مجتمعين ، وقد تيقن أنهما لم يلتقيا ولا توطأ ، فأخبرا بحديث طويل لا يمكن اتفاق خاطر اثنين على توكيده ، ولم يكن هناك لهما ولا لمن حدثا رغبة فيما حدثا به وعنه ، ولا رهبة ولا هوى وذكرا مشاهدة أو سماعا من اثنتين فصاعدا ،