الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٢٩٤ - فصل في كيفية ورود الأمر
خاطبنا بها ، لا يحل أن نتعدى بألفاظها عن موضوعاتها إلى ما سواه أصلا .
أخبرني يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري كتابا إلي ، حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا هشام ، عن عروة ، عن أبيه ، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول شيئا من القرآن إلا آيا بعدد أخبره بهن جبريل عليه السلام .
قال علي : فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتأول شيئا من القرآن إلا بوحي فيخرجه عن ظاهرة التأويل ، فمن فعل خلاف ذلك فقد خالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد نهى تعالى وحرم أن يقال عليه ما لم يعلمه القائل ، وإذا كنا لا نعلم إلا ما علمنا ، فترك الظاهر الذي علمناه وتعديه - إلى تأويل لم يأت به ظاهر آخر - حرام وفسق ومعصية لله تعالى ، وقد أنذر الله تعالى وأعذر فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها . حدثنا حمام بن أحمد قال : حدثنا محمد بن يحيى بن مفرج ، حدثنا ابن الأعرابي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر عن جعفر بن برقان قال :
قال أبو هريرة : يا ابن أخي إذا حدثت بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له الأمثال ، وصدق أبو هريرة رضي الله عنه ونصح . وبالله تعالى التوفيق .
فصل في الأوامر ، أعلى الفور هي أم على التراخي قال القائلون : إن الأوامر على التراخي ، وقال آخرون : فرض الأوامر البدار إلا ما أباح التراخي فيها نص آخر أو إجماع .
قال علي : وهذا هو الذي لا يجوز غيره ، لقول الله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * وقال تعالى : * ( فاستبقوا الخيرات ) * وقد قدمنا أن أوامر الله تعالى على الوجوب ، فإذا أمرنا تعالى بالاستباق إلى الخيرات ، والمسارعة إلى ما يوجب المغفرة ، فقد ثبت وجوب البدار إلى ما أمرنا به ساعة ورود الامر