الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٨٤ - تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
يخصموا منها بقياس لا يشبه ما أرادوا تشبيهه به ، نعني هدي المتعة بهدي الجزاء فهلا إذ قاسوا هدي المتعة على هدي الجزاء قاسوا صيام الجزاء على صيام المتعة ولكن هذا في تناقضهم يسير جدا ، وأيضا فلا إجماع في تحريم الاكل من جزاء الصيد ، وقد روينا عن بعض التابعين إباحة الاكل منه .
قال علي : وقال بعضهم : كيف تتركون ظاهر القرآن الذي من أنكره أو شك فيه كفر ، لخبر واحد لا تكفرون ما خالفكم فيه ، ولا تفسقونه ؟
قال علي : فيقال لهم : وبالله تعالى التوفيق : القطع على وجوب الائتمار لهما معا واحد بالدلائل التي قد ذكرناها في باب إثبات العمل بخبر الواحد من هذا الكتاب ، وكلاهم وحي من عند الله تعالى ، والقطع في المراد منهما بالمغيب منهما معا إنما هو على حسب الظاهر منهما ، وإنما يكفر من أنكر تنزيل القرآن أو تنزيل بعضه فقط ، وأما إن أنكر الاخذ بظاهره ، وتأول في آياته تأويلات لا يخرج بها عن الاجماع ، فإننا لا نكفره ما لم تقم الحجة عليه ، كما لا نكفر من خالفنا في قبول خبر الواحد ما لم تقم الحجة عليه ، وكلا الامرين سواء ، ولو أن امرأ يقول :
لا أقبل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان كافرا مشركا كمن أنكر القرآن أو شك فيه ولا فرق ، وبالله تعالى التوفيق .
* ( فصل من الكلام في العموم ) * قال علي : وإذا ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل فعلا كذا نظرنا فإن كان عرضا منتهكا ، أو دما مسفوحا ، أو مالا مأخوذا ، علمنا ذلك واجب لأنه عليه السلام حرم الدماء والأموال والاعراض جملة إلا بحق ، فما أخذ عليه السلام من ذلك علمنا أنه فرض أخذه ، وأنه مستثنى من التحريم المذكور ، من ذلك جلد الشارب ، وهمه عليه السلام بإحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة ، وهو عليه السلام لا يهم إلا لحق واجب لو أصر عليه المهموم فيهم لأنفذه عليهم ، لا يحل لاحد أن يظن غير ذلك ، ومن قال : إنه عليه السلام يتوعد بما لا يفعل فقد نسب إليه الكذب وناسب ذلك إليه كافر ، ومثل ذلك القضاء باليمين مع الشاهدين وغير ذلك كثير .