الإحكام في أصول الأحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
٢٥٩ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٨٤ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٣٠١ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٣١٤ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٣١٦ ص
(٦)
فصل في التخيير
٣١٩ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٣٢٠ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٣٢٤ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٣٣٠ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٣٣٥ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٣٣٦ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٣٣٨ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
٣٦٢ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
٣٦٨ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه ؟
٣٧٣ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
٣٨٣ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
٣٨٥ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٧٥ - فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه ؟


من أموالهم ، وكان هذا أيضا موافقا للظاهر وغير مخالف له البتة ، وليس إلا هذا الوجه ، إلا أن يوجب أكثر منه نص أو إجماع ، لأنه قد تعذر الوجه الثاني ، وهو أن يؤخذ من كل مال جزء ، وإذا لم يكن لشئ إلا قسمان فسقط أحدهما ثبت الآخر ، فلو لم تأت نصوص وإجماع على الاخذ من المواشي والذهب والفضة والبر والشعير والتمر ، لما وجب إلا ما يقع عليه اسم أخذ ، لأجزأ إعطاء برة واحدة أو شعيرة واحدة ، أو أي شئ أعطاه المرء ، ولكن النصوص والاجماع على ما ذكرنا ، فرض الوقوف عندهما .
وأما العموم الثاني : وهو عموم أرباب الأموال فبين واضح ، وهو من :
كل إنسان ذي مال ، فوجب استعماله على عمومه ، إذ عرف مقدار ما يؤخذ ، ومتى يؤخذ ، ومما يؤخذ ، فلا مخرج من ذلك إلا ما أخرجه نص أو إجماع على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى .
وأما النص المفسر الذي يفهم معناه من لفظه ، وكان يمكننا استعماله على عمومه ولو لم يأتنا غيره ، فأتى نص آخر أو إجماع ، فخص منه بعض ما يقع عليه الاسم ، فإنه لا يخرج منه إلا أخرج النص والاجماع ، والحجة في ذلك هي الحجج التي أثبتنا بها القول بالعموم في أول هذا الباب الذي نحن الآن في فصوله ، ويلزم من قال : لا أبقي منه إلا ما جاء نص أو إجماع في بقائه أن يبيح دماء جميع الأمة إلا ما اتفق على تحريم دمه ، لان قوله عليه السلام : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام لقد اتفق على أنه ليس على عمومه ، بل لخص منه كثير كالزناة المحصنين ، وقتلة الأنفس وغيرهم ، فيلزمهم أن يقتلوا شارب الخمر في الرابعة ، هذا لو لم يأت فيه نص ، ولكن على أصلهم الفاسد ، وأن يقتل الساحر إن كان حنفيا أو شافعيا ، وأن يقتل السيد بعبده ، والمؤمن بالكافر إن كان مالكيا ، وإلا فقد تناقضوا وأقروا بأن العموم الذي قد خص بعضه ، فإن باقيه على العموم أيضا ، إلا أن يخصه نص أو إجماع ، ونحن نرى - إن شاء الله تعالى - مسألة فيها تخصيص مترادف مرآة لكيفية العمل فيما ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق ، فنقول :
قال الله عز وجل : * ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * فلا نص أكثر معاني ولا أعم من هذا ، وفيه إباحة النساء والمآكل كلها ، وكل ما في الأرض