الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٧٠ - فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
قبل أن ينسخ ، وأما المحمول على الندب فلم يرد قط منا إلزامنا العمل به ، وهذا فرق ظاهر .
قال علي : وكل ما ذكرنا فلا يحل أن يتعدى به موضوعه ، لأنه كما ترى أنواع يجمعها جنس النقل للأسماء على مراتبها ، فمن استجاز منها واحدا بغير برهان لزمه أن يجيز جميعها ، وفي ذلك القضاء بالنسخ على كل شريعة ، وبأنه لا يفهم عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم لفظ أصلا إذ لعله قد نقل إلى معنى آخر ، وهذا خروج عن الاسلام .
قال علي : وإذا قد ذكرنا وجود النقل للأسماء عن معانيها ، ومثلنا منها أمثلة ، تدل عليها ، وتنبه على أمثالها مما لم نذكره بحول الله تعالى وقوته : فنذكر إن شاء الله تعالى بتوفيقه لنا ، وعونه إيانا - الدلائل التي بها تعلم صحة الوجوه التي ذكرنا ، وبها يثبت عندنا أن الاسم قد نقل إلى بعض الوجوه التي ذكرنا ، والتي متى لم توجد لم يحل لمسلم أن يقول : إن هذا اللفظ على غير موجبه وبالله تعالى التوفيق ، فلنقل وبالله نعتصم :
إن البرهان الدال على النقل الذي ذكرنا ينقسم قسمين لا ثالث لهما : إما طبيعة وإما شريعة . فالطبيعة هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول من موضوعه إلى أحد وجوه النقل الذي قدمنا مثل قوله تعالى : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) * - فصح بضرورة العقل ، أن المراد بذلك بعض الناس لان العقل يوجب ضرورة أن الناس كلهم لم يحشروا في صعيد واحد ، ليخبروا هؤلاء بما أخبرهم به ، ولأن العقل يوجب ضرورة أن المخبرين لهم بأن الناس قد جمعوا لهم ، غير الجامعين لهم ، وغير المجموع لهم بلا شك ، وأن الجامعين غير المخبرين بالجمع ، وغير المجموع لهم بلا شك ومثل قوله تعالى :
* ( كونوا حجارة أو حديدا علمنا بضرورة العقل أنه أمر تعجيز ، لأنه لا يقدر أحد على أن يصير حجارة أو حديدا ، ولو كان أمر تكوين لكانوا كذلك ، فلما وجدهم العقل لم يكونوا حجارة ولا حديدا علم أنه تعجيز وأما الشريعة فهي أن يأتي نص قرآن أو سنة ، أو نص فعل منه عليه السلام ، أو إقرار منه عليه السلام ، أو إجماع على أحد وجوه النقل الذي ذكرنا كما دل الاجماع على أن اسم أب في