الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٣٠ - فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
: * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * وبقوله : * ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) * وبقوله تعالى : * ( ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) * وبقوله تعالى : * ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ) * وبقوله تعالى : * ( ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) * وبقوله تعالى : * ( كانوا أشد منكم قوة ) * وبقوله تعالى : * ( كانوا أشد منكم قوة ) وبقوله تعالى : * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * وبقوله تعالى : * ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) * وبقوله تعالى : * ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) * وبقوله تعالى : * ( ومنكم من يرد أرذل العمر ) * وبقوله تعالى ( ومن منكم إلا واردها ) * هل خص بهذا الخطاب الأحرار دون العبيد ؟ أو عم الجميع ؟
فلا بد من أنه عموم للأحرار والعبيد ، فكل خطاب ورد فهو هكذا ، ولا فرق إلا ما فرق النص فيه بين الأحرار والعبيد ، وكذلك قالوا في قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * فقالوا هذا للأحرار دون العبيد .
قال علي : وهذه أعجوبة شنيعة ، أترى العبيد ليسوا من رجالنا ؟ إن هذا الامر كان ينبغي أن يستحيى منه ، وأن من جاهر بأن العبيد ليسوا من رجالنا الواجب أن يرغب عن الكلام معه . وأيضا فإن أول الآية المذكورة : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى الآية والآية الأخرى من قوله * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * الآية ، ولا خلاف بين أحد في أنهما متوجهتان إلى الأحرار و العبيد ، وأن هذا حكم عام للمتبايعين من الأحرار وللمطلقين من الأحرار والعبيد ، فإذا قد صح ذلك فكيف يسوغ لذي عقل ودين يقول :
إن قوله تعالى * ( من رجالكم ) * وقوله تعالى * ( منكم ) * مخصوص به الأحرار دون العبيد والآيتان كلتا هما بلا خلاف منهم مخاطب بهما الأحرار والعبيد سواء فصل في أمره عليه السلام واحدا هل يكون أمرا للجميع ؟
قال علي : قد أيقنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى كل من كان حيا في عصره في معمور الأرض ، من إنسي أو جني ، وإلى من ولد بعده إلى يوم القيامة ، وليحكم في كل