المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١١٦ - (٣) التعريف بكتاب «المبين»
الاشرف، كما رأينا في سيرته، سنة ٦٣٠/ ١٢٣٢. و لا تشير الحالة التاريخية لدمشق المضطربة خلال هذه المدة ان يكون الآمدي قد عرف طريقه الى البلاط. كما ان سيرة الملك الاشرف، رجل الحرب و السلطات، لا تشير، هي الاخرى، الى انه كان من العلماء. و هنا، فهذا الاحتمال هو الآخر، مرفوض لعدم سياقه و منطق الاحداث في نص التاريخ و نص الآمدي.
و معنى كل هذا الذي قلناه، ان الترجيح يذهب الى احتمالين هما الرابع و الخامس. و بمعنى آخر، ان الآمدي الف كتابه «المبين» للملك المنصور ما بين ٦١٥- ٦١٧ ه، اثناء اقامته في حماه؛ او انه الفه في دمشق ما بين سنتي ٦١٧- ٦٢٤ ه للملك المعظم. و كلا هذين الاحتمالين مقبول في ظاهر الحجة، بأن الملكين كانا عالمين، و ان الآمدي كان مكرما في بلاطهما على حد السواء.
لكن، ليس الامر كذلك عند فحص المسألة من الناحية التوثيقية. فالملك المنصور كان ميالا الى العلوم، و بخاصة العقلية؛ و هنا نعثر على اشارة عند ابن ابي اصيبعة تؤكد ان الآمدي قد سبق له تأليف كتاب في الفلسفة للملك المنصور، هو «كتاب التمويهات في شرح التنبيهات، ألفه للملك المنصور صاحب حماه، ابن تقي الدين» [٢١]. اما الملك المعظم، فقد كان ميالا الى العلوم الشرعية كثيرا، و ما يؤكد هذا المعنى اختياره للآمدي استاذا للفقهاء في المدرسة العزيزية. فالفارق واضح في العلاقة بين الآمدي من جهة و كل واحد من الملكين المذكورين؛ فالعلاقة بالاول عقلية، و بالثاني شرعية.
و خلاصة القول: ان كتاب «المبين» الفه الآمدي للملك المنصور، صاحب حماه، فيما بين ٦١٥/ ١٢١٨- ٦١٧/ ١١٢١؛ بلا ادنى شك. فهنا نستطيع ان نقطع بأنه الملك المنصور؛ لانه بحسب وصف الآمدي، «الصدر، (او الصديق) ... رئيس العلماء ... خاصة امير المؤمنين» الذي مر بنا في نص مقدمته، الى ان يظهر في المستقبل ما يثبت غير هذا التخريج.
[٢١] انظر: ابن ابي اصيبعة، عيون الانباء، نشرة مللر، ٢/ ١٧٤، و ط. بيروت، ص ٦٥١ و قد وصلنا هذا الكتاب مخطوطا في برلين و لندن؛ انظر:
Rescher, The Development of Arabic Logic, p. ١٨٦.