المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ٩٩ - (٢) سيرة الآمدي و آثاره
العربي، مع ما كان يحمله من طموح الشباب. فالمصادر القديمة تجمع على انه كان في بغداد للدراسة و التعليم. و هنا نقرأ في نص مهم للقفطي «قرأ [الآمدي] على مشايخ بلده، ... رحل الى العراق، و اقام في الطلب ببغداد مدة، و صحب ابن بنت المنى المكفوف و أخذ عنه و أجاد عليه الجدل و المناظرة، و اخذ علم الاوائل عن جماعة من نصارى الكرخ و يهودها» [٥].
و في بغداد تكونت الشخصية الفلسفية للآمدي؛ لكننا لا نعرف تفاصيل حياته هنا، التي امتدت حوالي عشر سنوات و كل الذي نعرفه انّه تعرض لضغوط نفسية بخصوص تطرفه في دراسة علوم الاوائل على غير المسلمين [٦]، او لأنه تورط في ارتياد مجالس الغلاة من اهل الجدل و النظر. [٧] و في الحالتين، يبدو ان الآمدي قد أفرط في دراسة الفلسفة و المنطق، مما دعا خصومه الى التحريض عليه، «فجفاه الفقهاء، و تحاموه، و وقعوا في عقيدته، و خرج من العراق الى مصر» [٨].
فبعد عشر سنوات من دراسته في بغداد، و بعيد وفاة صلاح الدين الايوبي سنة ٥٨٩/ ١١٩٣ [٩]، شعر الآمدي انه قد تسنت له فرصة الارتحال الى مصر؛ خصوصا و قد يكون لوفاة صلاح الدين سبب رئيس لشعوره بالتغيير؛ لان المعروف عن صلاح الدين «كان مبغضا لكتب الفلاسفة و أرباب
[٥] انظر: القفطي، تاريخ الحكماء، القاهرة؛ ص ١٦١ س ٥- ٧.
[٦] لاحظ عبارة القفطي بانه عند ما درس الفلسفة على نصارى و يهود بغداد، «تظاهر بذلك» (تاريخ الحكماء، لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١، و القاهرة ١٦١ س ٧).
و هذا من تحصيل الحاصل ان ينظر اليه بعين القلق من الفقهاء.
[٧] تلاحظ عبارة سورديل، التي استمدها من مصادره، بخصوص المتغيرات في الموقف الفقهي للآمدي في بغداد، (انظر:Sourdel ,E .I .,P .٤٣٤ b ) فهذا امر اخر يجعل الفقهاء ينظرون اليه بعين الريبة.
[٨] انظر: القفطي، تاريخ الحكماء، ط. لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١؛ و ط.
القاهرة، ص ١٦١، س ٧- ٨.
[٩] الحنبلي، شفاء القلوب، ص ١٧٩.