المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٣ - (٢) سيرة الآمدي و آثاره
، و عند ما توفي الملك المعظم سنة ٦٢٤/ ١٢٢٧، كان الآمدي قد بلغ ذروة مجده بتميّز مكانته المرموقة في استاذيته للعلوم العقلية لمدة سبع سنوات. و هاهنا، بلغ الآمدي سنا عالية هي الثالثة و السبعون، فبدا كأنه حصل على كل ما كان ينشده من الرفعة و الشهرة و المجد.
لكن الآمدي لم يكن محظوظا في دنياه مع الناس؛ و لعلّ هذه هي سنة العباقرة في التاريخ الانساني، حيث لم تلبث الاحداث بعد وفاة الملك المعظم ان امتحنت الآمدي في صميم عبقريته، فلقد مرّت دمشق خلال العامين ٢٢٤/ ١٢٢٧- ٦٢٦/ ١٢٢٩ باضطراب شديد [٣٠]، انتهى بفتحها عنوة من قبل الملك الكامل [٣١]، الذي سلّمها الى شقيقه الملك الاشرف [٣٢]؛ و كلا هذين الملكين، و ربما معا، ساهم في اضرار الآمدي، بعد ان مرّ عليه استاذا في المدرسة العزيزية خمسة أعوام بكاملها، حتى سنة ٦٣٠/ ١٢٣٢، و قد بلغ سن التاسعة و السبعين. فلقد صدر قرار ملكي بعزل الآمدي عن كرسي الاستاذية [٣٣]. و هنا، اعتكف الآمدي في منزله بدمشق، حتى «توفي في صفر
[٣٠] بعد وفاة المعظم، تولى حكم دمشق ابن الملك الناصر، صاحب الكرك، فلم يلبث عمه الملك الكامل ان رده عن دمشق الى الكرك، و ترك شقيقه الاشرف عليها؛ فدام ذلك زهاء عامين (انظر: الحنبلي، شفاء القلوب، ٣٤٦- ٣٥٨؛ و قارن: الزركلي، الاعلام، ٣/ ١٠).
[٣١] ابو المعالى، محمد بن ابي بكر محمد بن ايوب، توفي سنة ٦٣٥/ ١٢٣٨، تولى سلطنة مصر بعد ابيه سنة ٦١٥/ ١٢١٨، ثم توسّع ملكه الى الشام، فالجزيرة بين الرها و آمد. (انظر: الزركلي، الاعلام، ٧/ ٢٥٥).
[٣٢] ابو الفتح، موسى بن ابي بكر محمد بن ايوب، توفي سنة ٦٣٥/ ١٢٣٧، ملك الجزيرة بين الرها و الخابور، و كان اولا في الرقة، ثم نزل له الكامل عن دمشق سنة ٦٢٦/ ١٢٢٩، فأصبحت مقر ملكه. (انظر: الزركلي، الاعلام، ٨/ ٢٨٠- ٢٨١؛ و قارن: الحنبلي، شفاء القلوب، ص ٢٩٠- ٢٩٩)
[٣٣] انظر:Sourdel ,E .I .,l .p .٤٣٤ b الذي يرى انه عزل بعد سنة ٦٢٩/ ١٢٣٢، في حين يفهم النص من القفطي انه عزل، فأقام «بمنزله شهورا قليلة و مات» (تاريخ الحكماء، ط. لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١؛ ط. القاهرة ١٦١) لاجل ذلك رجحنا التاريخ ٦٣٠/ ١٢٣٣؛ راجع ما سنقوله بعد.