المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٠ - (٢) سيرة الآمدي و آثاره
المنطق» [١٠] و هنا انتقل الى الشام [١١] حوالي ٥٩٠/ ١١٩٤، و لا نعرف مسيرته فيها، على قصرها. ثم باشر بالانتقال الى القاهرة، فوصل اليها «في ذي القعدة سنة اثنين و تسعين و خمسمائة» [١٢] للهجرة (١١٩٥ م)، و قد بلغ سن الأربعين.
و في القاهرة يظهر لنا استاذا جليلا في العلوم العقلية، فقد تحول نشاطه الفلسفي من طالب علم الى استاذ يلقي بمحاضراته على نخبة من طلبة الفلسفة و المنطق. و هنا، نلاحظ انه اول وصوله الى القاهرة «نزل في المدرسة المعروفة بمنازل العز التي كان يتولى تدريسها الشهاب الطوسي» [١٣]. و لعل الشهاب، هذا، هو الذي تولى تكريم الآمدي و رعايته على هذا النحو.
فالمدهش، ان الآمدي لم يلبث ان اصبح استاذا في مدرسة القرافة الصغرى المجاورة لمرقد الامام الشافعي في سنة ٥٩٢/ ١١٩٦؛ و بعدها صار شيخ الجامع الظافري بالقاهرة. [١٤] كل ذلك التحوّل في سيرة الآمدي حدث بسرعة مذهلة تدل على عظم شخصيته العلمية بعامة، و الفلسفية بوجه خاص. و هنا، يظهر الآمدي كأنه لم يتعظ مما حدث له في بغداد، فبدا متحمسا شديد التحمّس لتدريس الحكمة في القاهرة حتى انه «ناظر و حاضر، و اظهر بها تصانيفه في علوم الاوائل، و نقلت عنه، و قرأها عليه من رغب في شيء من ذلك، و قرئ عليه تصنيفه في اصول الدين و اصول الفلسفة» [١٥].
[١٠] ايضا، ص ٦٣. و يقول الحنبلي، هنا،: «و لما بلغه عن السهروردي ما بلغه، امر ولده الظاهر بقتله».
[١١] يراجع بروكلمان:
Brokclman, G. A. L,) ١ st. ed (I. p. ٣٩٣;( ٢ nd. ed )I, p. ٤٩٤
. و يذكر الزركلي (الاعلام، ٥/ ١٥٣) انه ذهب الى الشام فالقاهرة.
[١٢] القفطي، تاريخ الحكماء، لبرت ص ٢٤٠- ٢٤١؛ القاهرة ص ١٦١.
[١٣] ايضا، الاقتباس السابق. و انظر حول مدرسة العز، الحنبلي، شفاء القلوب، ص ٧٥.
[١٤] بروكلمان:
G. A. L.,) ١ st. (, I, p. ٣٩٣;( ٢ nd. )p. ٤٩٤; Sourdel, E. I., l. p. ٤٣٤ b
و انظر بخصوص مدرسة القرافة الصغرى، الحنبلي، شفاء القلوب ص ١٨٨- ١٨٩.
[١٥] القفطي، تاريخ الحكماء، ط لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١؛ ط. القاهرة، ص ١٦١.