مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - ثبوت خيار المجلس للوكيل
عبارة
عمّن يتمكّن من رفع يده عمّا انتقل إليه بالاقالة فيما إذا رضي به الآخر ،
فانّه يتمكّن بالخيار من نقض ما التزم به الآخر ولو من دون رضاه .
وهذا التوجيه أيضاً لا يرجع إلى أمر محصّل ، وذلك لأنّ الفسخ والاقالة
كلاهما متعلّقان بالعقد ويوجبان حلّه ، ولا فرق بينهما إلّافي أنّ الاقالة
مشروطة برضى الآخر دون الفسخ ، إذ لا يشترط فيه رضى الطرف الآخر ، وليست
الاقالة عبارة عن حلّ العقد من طرف نفسه والفسخ حلّه من كلا الطرفين ، لأنّ
العقد كالعقدة بين حبلين لا يقبل الحل من طرف واحد ، فلو حلّ من طرف
أحدهما فقد حلّ من طرف الآخر أيضاً كالفسخ ، غاية الأمر أنّ أحدهما مشروط
بالرضا دون الآخر .
وبالجملة : أنّ العقد لا يتبعّض بحسب الانفساخ بأن ينفسخ من طرف أحدهما دون
طرف الآخر ، ولا يقاس الحلّ والفسخ بالالتزام فانه يعقل أن يكون من طرف
أحدهما دون الآخر ، وأمّا الحلّ فلا كما لا يخفى .
وعليه فلا تقدّم للاقالة على الفسخ حتى يقال إنّ الاقالة مأخوذة في موضوع
الفسخ ، بل كلاهما أمران يوجبان حل العقد وفسخه بلا تقدّم أحدهما على الآخر
. وكيف كان فما أفاده ممّا لا يمكن الالتزام به ، هذا كلّه بحسب الحلّ .
وأمّا بحسب النقض ، فينتقض ما أفاده بالنكاح فإنّ أحد الزوجين فيه يتمكّن
من فسخ العقد بأحد العيوب المذكورة في بابه مع أنه لا يتمكّن من إقالته
لأنه لا يقبل الاقالة ، كما ربما يتحقّق التمكّن من الاقالة من دون أن
يتمكّن من الفسخ وهذا كالبيع بعد زمان المجلس فانّه لا يتمكّن من فسخه لعدم
الخيار ويتمكّن من إقالته كما هو واضح ، فلو كان مراده (قدّس سرّه)
من التوجيه أنّ الاقالة مأخوذة في موضوع الفسخ فقد مرّ أنه ممّا لا يرجع
إلى محصّل ، وإن أراد من ذلك أنّ أدلّة الخيار تنصرف إلى صورة التمكّن من
الاقالة فهو داخل في الجواب الأول الذي ذكره شيخنا الأنصاري وذكرنا الجواب
عنه فلا يكون وجهاً على حدة .