مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢ - القول في مبدأ خيار الغبن
وتبيّنه
ليس هو التبيّن بما أنه موضوع في الحكم بالخيار ، بل إنما اُخذ من باب
الطريقية إلى الغبن الواقعي ، واستعمال التبيّن والانكشاف وإرادة الطريقية
منها كثير في المحاورات العرفية وموجود في الكتاب العزيز أيضاً وهو قوله
تعالى { «كُلُوا واشْربُوا حتّى يتبيّن لكُمْ الْخيْطُ الْأبْيضُ مِنْ الْخيْطِ الْأسْودِ مِنْ الْفجْرِ»[١] }
مع أنّ التبيّن لا موضوعية له في حرمة الأكل وإنما اُخذ طريقاً إلى واقع
الفجر وهو الموضوع في حرمة الأكل . وأمّا الاجماع فهو مدركي وليس بحجّة .
فالمتحصّل أنه لا ينبغي الاشكال في أنّ الخيار يحدث من زمان العقد لا من
زمان ظهور الغبن .
وأمّا المقام الثاني فنقول : إنّ من جملة الآثار
إرث هذا الخيار فيما إذا مات مورّثه قبل أن يعلم بالغبن ، فعلى ما ذكرناه
ينتقل الخيار إلى وارثه لعموم ما تركه الميت فلوارثه ومنها حق الخيار ، نعم
بناء على أنّ الخيار يحدث حين العلم بالغبن لا يمكن الحكم بانتقال الخيار
للوارث لأنه بعد لم يثبت في حق مورّثه ، إذ المفروض أنه مات قبل ظهور غبنه
فلم يثبت له حق حتى ينتقل إلى وارثه .
ومنها : جواز التصرف للغابن قبل انكشاف الغبن للمغبون ، فربما يقال إنّ
جواز التصرفات للغابن في تلك المدة قبل علم المغبون بالغبن يدل على أنّ
الخيار يحدث من حين العلم بالغبن ، إذ لو كان ثابتاً من حين العقد لما جاز
لمن عليه الخيار أن يتصرف في المال في زمان الخيار ، وذلك لأنّ المعروف عدم
جواز التصرف لمن عليه الخيار في مدّة الخيار ، فحيث حكموا بجواز تصرفات
الغابن في المقام قبل ظهور الغبن فمنه يستكشف أنّ الخيار يحدث من حين العلم
بالغبن .
وفيه : أنّ هذا الاستكشاف إنما يصح فيما إذا كانت المسألتان كلتاهما
إجماعيتين : إحداهما عدم جواز التصرف لمن عليه الخيار في زمن الخيار ،
وثانيتهما :
[١] البقرة ٢ : ١٨٧
ـ