مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
واُخرى
لا يستهلك الممتزج في الآخر ولا يعد تالفاً ، وهذا تارةً من قبيل امتزاج
الجنس بجنسه واُخرى من امتزاج الجنس بغير جنسه ، أمّا إذا امتزج بغير جنسه
نظير العسل الممتزج مع الخل فيحتمل فيه الشركة كما يحتمل التحاقه بالصورة
المتقدّمة وصيرورته كالمعدوم لتغيّر حقيقته . وأمّا إذا امتزج بجنسه فإن
كان الجنسان متساويين فلا محالة تثبت فيه الشركة بين المالكين ، وكذلك
الحال فيما إذا كان أحدهما أردأ من الآخر فإنّهما يشتركان ، إلّاأنّ الكلام
حينئذ في أنّ مالك الأجود يستحقّ أرش النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس أو
من ثمنه ، واحتمل فيه وجوهاً .
وأمّا إذا امتزج بما هو أجود منه فاحتمل (قدّس سرّه) فيه الشركة في المالية كما احتمل الشركة في نفس المالين ، هذه خلاصة ما أفاده في المقام .
وما ذكره بطوله مناقض لما أفاده في مسألة تصرف المغبون في المال وحصول
الامتزاج بفعله ، فإنّه ذهب هناك إلى أنّ الامتزاج يلحق بالتلف ، وقد
قوّيناه فيما أفاده وقلنا إنّ مقتضى قانون الفسخ رجوع كلّ من المالين إلى
مالكهما لا رجوع مقدار من المالين ومقدار آخر من مال شخص آخر إليه ، فإنّ
أحد المالين إذا امتزج بمال وحصلت الشركة بينهما بالامتزاج فلا يمكن ردّ
نفس ذلك المال إلى مالكه الأوّل ونفرضه الغابن مثلاً ، بل إذا رددنا
مقداراً من المال المشترك إلى الغابن حينئذ فقد دفعنا إليه مقداراً من ماله
ومقداراً من مال نفس المغبون الممتزج بمال الغابن على الفرض ، وهذا ممّا
لا يقتضيه قانون الفسخ ، ولذا قلنا برجوع المغبون أو الغابن إلى القيمة
حينئذ ، لأنّ المال حينئذ في حكم التالف ، فراجع .
وعليه فمقتضى ما أفاده هناك أن يحكم في المقام بأنّ جميع صور الامتزاج
كصورة التلف فيرجع فيها إلى القيمة لا محالة ، وكيف كان فكلامه في المقامين
متناقض ، إذ لا يفرق في إلحاق الامتزاج بالتلف بين الامتزاج الحاصل بتصرّف
ـ