مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - اشتراط الخيار أو خيار الشرط
عن
الاعتبار ، بل جميع الشروط في العالم مخالفة لاطلاق الأحكام الثابتة في
الكتاب أو السنة ، فمثل اشتراط الخياطة في ضمن البيع مخالف للأدلّة الدالّة
على جواز الخياطة وإباحتها ، إلّاأنّ الاشتراط قد بدّله إلى الوجوب ،
واشتراط الخيار في البيع من هذا القبيل لأنه مخالف لاطلاق { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
ويقيّده بغير ما اشترط فيه الخيار ، وليس مخالفاً لأصل لزوم المعاملات ،
فلا يكون هذا النحو من المخالفة موجباً لرفع اليد عن الشرط ، هذا .
وفيه : ما لا يخفى من المناقشة الظاهرة ، لأنّ
التفصيل في المخالف بين المخالف لأصل الحكم والمخالف لاطلاقه إنّما هو في
المخالفة لمقتضى العقد لا في المخالفة للكتاب والسنّة وتوضيحه : أنه يعتبر
في الشروط أمران : أحدهما أن لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد . وثانيهما :
عدم المخالفة للكتاب والسنّة ، أمّا الاشتراط الأول فهو ليس من جهة دلالة
دليل خارجي على لزوم عدم كونه مخالفاً لمقتضى العقد ، بل لا دليل عليه في
شيء من الآيات والروايات ، وإنما الدليل على هذا الاشتراط هو استحالة
اجتماع الضدين أو النقيضين ، فإنه إذا باع ماله واشترط على المشتري أن لا
يتصرف فيه فمعناه أنّي بعته وأنّي لم أبعه ، أو إذا وهب ماله واشترط إرجاعه
إليه فإنّ معناه أنّي ملّكته لك وأنّي لم اُملكه لك وهكذا غيرهما من
الشروط المخالفة لمقتضى نفس العقد فإنّ مآلها إلى اجتماع الضدّين والنقيضين
، وليس لهذا الاشتراط دليل غيره .
ومن هنا يفصّل في الشروط المخالفة للعقد بين الشرط المخالف لأصل العقد كما
إذا باع ماله واشترط عليه أنّ يبقيه عنده ويجوز له التصرف فيه كيف شاء ،
وبين الشرط المخالف لاطلاق العقد لا لأصله ، وهذا كما إذا باع ماله واشترط
عليه أن يتصرف فيه مدّة شهر واحد ، فإنّ الشرط الأول مخالف لأصل العقد
ومعناه هو الجمع بين النقيضين وهو البيع وعدم البيع ، وأمّا الشرط الثاني
فهو مخالف لاطلاق عقد البيع ، لأنّ مقتضى إطلاقه أن ينتقل إليه المبيع من
الآن ولا يجوز للبائع أن