مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - المسقط الثاني الإسقاط بعد العقد
وأمّا الصورة الثالثة :
وهي ما إذا ثبت الخيار للمتعدّد وكان خيار كل واحد منهم في عرض الخيار
الثابت للآخر ، وفي مثله إذا سبق أحدهما بفسخ العقد فقد سقط خيار الآخر
أيضاً ، لارتفاع العقد بفسخ الأول ، فلا يبقى للخيار بعد فسخ العقد مجال ،
وأمّا إذا سبق بامضاء العقد فخيار الآخر باقٍ ويتمكّن من فسخه وإمضائه بعد
ذلك ، لأنّ السابق إنّما أسقط خياره وهو أمر غير مربوط بخيار الآخر فله أن
يفسخ العقد بعد ذلك أو يمضيه .
ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا تقارنا كما إذا فسخ أحدهما في حال إجازة الآخر
، فإنّ الفسخ يتقدّم على الامضاء لأنه يتقدّم عليه فيما إذا تأخّر عن
الامضاء كما ذكرناه فضلاً عمّا إذا تقارنا ، لما أشرنا إليه من أنّ أحدهما
إذا أجاز العقد وأمضاه فهو لا يوجب سقوط خيار الآخر ويتمكّن الآخر من فسخ
العقد بعد ذلك وإمضائه . وبالجملة : أنّ الفسخ يتقدّم على الامضاء فيما إذا
تأخّر عنه فضلاً عمّا إذا تقارنا ، وتقدّم الفسخ على الامضاء إنّما هو في
هذه الصورة ، ومراد الفقهاء من تقديم الفاسخ على المجيز إنما هو هذه الصورة
دون الصور المتقدّمة .
ومن ذلك يظهر أنّ كلام العلّامة في هذه الصورة صحيح ، وعليه فيفصّل فيما
أفاده العلّامة بين ما إذا كان الفسخ مؤثّراً فيما إذا تأخّر عن الامضاء
فهو متقدّم في صورة تقارنهما أيضاً ، وبين ما إذا لم يكن الفسخ عند تأخّره
مؤثّراً فلا يتقدّم عند المقارنة . ومن هذه الموارد أي من الموارد التي
يؤثّر الفسخ فيها فيما إذا تأخّر عن الامضاء ثبوت الخيار للموكّل والوكيل
في البيع دون الوكيل في إعمال الخيار لصدق البيّع عليهما ، وبه قلنا بثبوت
الخيار لكل واحد منهما ، وعليه إذا أسقط الموكّل خياره بامضاء العقد فخيار
الوكيل بحاله وله أن يفسخ المعاملة بعد ذلك ، وكذا الحال فيما إذا تقارنا
فإنّ الفسخ يتقدّم على الامضاء ويوجب ارتفاع العقد لا محالة .