مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - المسألة الثانية
الاثبات
فنتمسك بالاطلاق في الكلام وبه نستكشف أنّ اعتباره النفساني أيضاً مطلق
وغير مقيّد بعدم الزيادة بما يشك في كونه مما يتسامح فيه ، إذ لو كان
اعتباره مقيّداً بذلك لكان عليه البيان ونصب القرينة على ذلك ، وحيث لم
ينصب قرينة عليه فيعلم أنّ اعتباره مطلق ، وعليه فيحكم عليه باللزوم وعدم
الخيار ، وهذا من موارد الفرق والثمرة بين مسلكنا ومسلك الشيخ (قدّس سرّه) .
بقي في المقام شيء وملخّصه : أنّ الفقهاء (قدّس اللّه أسرارهم)
قد فرّقوا بين العبادات والمعاملات وذهبوا إلى أنّ الضرر في المعاملات
نوعي ، وأنّ المعاملة إذا كانت بنوعها ضررية فيحكم عليها بعدم اللزوم وإن
لم تكن ضررية بالاضافة إلى شخص المتعاملين ، وأمّا في العبادات فقالوا إنّ
المدار على الضرر الشخصي دون النوعي ، ومن هنا قالوا بوجوب شراء الماء
للوضوء بأضعاف قيمته بالاضافة إلى من لا يتضرر بذلك ، وأمّا من يتضرر بذلك
فلا ويجب عليه التيمم حينئذ .
وبعبارة اُخرى كما أشار إليه شيخنا الأنصاري[١]
إذا كان المدار على الضرر المالي في باب الوضوء فلا يجب شراء الماء للوضوء
إذا كان بأضعاف قيمته بالاضافة إلى جميع الناس ، لأنّ دفع أضعاف قيمة
الماء ضرر مالي على كل أحد حتى للأغنياء الذين لا يعتنون بأمثال تلك القيمة
من المال إلّاأنه نقص في المال لا محالة ، وأمّا إذا كان المدار على الضرر
الحالي فحينئذ يفرق في وجوب الشراء بأضعاف قيمة الماء بين من يكون ذلك
ضرراً بحاله وموجباً لنفاد قوته أو مسكنه فلا يجب عليه الشراء ، وبين من لا
يكون ذلك مضرّاً بحاله وإن كان مضرّاً بماله لا محالة إلّا أنه إذا دفعه
إلى مالك الماء لما بقي وأفراد عائلته جياعاً ولا يمرض بالحرارة أو البرودة
فيجب عليه الشراء ، إلّاأنهم ذهبوا إلى الثاني وقالوا إنّ المدار على
الضرر
[١] المكاسب ٥ : ١٧١