مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١ - المسألة الثانية
الحالي
في الوضوء كما أنه شخصي في غيره من العبادات ، ومن هنا إذا فرضنا أنّ
التوضؤ يوجب المرض لجميع من في البلد إلّارجلاً واحداً فإنه لحرارة مزاجه
لا يتضرر بالوضوء ولا يمرض ، فلا محالة نحكم عليه بالوجوب وإن كان الوضوء
بحسب النوع ضررياً حسب الفرض ، وهذا بخلاف المعاملات فإنّ المدار عندهم على
الضرر النوعي ، فإذا كانت المعاملة بنوعها ضررية فيحكمون فيها بعدم اللزوم
وإن لم تكن كذلك بالاضافة إلى شخص المتعاملين ، هذا .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الضرر والحرج وغيرهما من موضوعات الأحكام مما لا
إشكال في دوران الحكم مدار فعليتها كما هو مقتضى القضايا الحقيقية ، ولا
يحتمل أن يكون الحكم فعلياً من دون أن يكون موضوعه أيضاً فعلياً ومتحققاً ،
فإذا حكم الشارع بوجوب الصلاة عند الزوال وقال : إذا زالت الشمس فقد وجب
الطهور والصلاة ، فلازمه أن يتوقف فعلية وجوب الصلاة في حق أحد على فعلية
زوال الشمس في حقه ، ولا يمكن أن يقال بوجوب الصلاة في حقه فيما إذا لم
يتحقق الزوال في حقه ، فلذا لا مجال للحكم بوجوب صلاة الظهر لأهل العراق
قبل ثلاثة ساعات من الزوال من جهة فعلية الزوال لأهل الهند حينئذ ، إذ
الزوال في الهند يتحقق قبل ثلاثة ساعات من الزوال في العراق .
وبالجملة : أنّ فعلية كل حكم في حق أحد يتوقف على فعلية موضوعه بالاضافة
إلى ذلك الشخص كما هو مقتضى كون القضية حقيقية ، وعليه فالأحكام المترتّبة
على الضرر أو الحرج إنما تصير فعلية فيما إذا صار الضرر فعلياً في حق ذلك
الشخص ، وهذا من دون فرق بين العبادات والمعاملات .
ثم لا إشكال في أنّ الضرر المالي ضرر بالاضافة إلى جميع الناس غنياً كان أم
مفلساً ، لأنه بالأخرة نقص في المال والضرر عبارة عن النقص في المال أو في
العرض أو في النفس ، وعليه فلابدّ في مثل شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته من
الحكم بعدم