مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - جريان خيار الشرط في جميع العقود وعدمه
الأصل
عند الشك في جواز الاشتراط في عقدٍ هو التأثير أو عدمه ، وذلك لما عرفت من
أنّ مرجع اشتراط الخيار إلى تضييق المنشأ وتوقيته بوقت الفسخ ، وذكرنا أنّ
البيع والاجارة وغيرهما من المعاملات موقتاً بوقت الفسخ أمر سائغ عند
العقلاء (وإن لم يجز عندهم البيع الموقت بزمان كالبيع إلى شهر) وتشمله
العمومات نحو { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» } و { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وغيرهما ، ومقتضاه رجوع الملك إلى مالكه الأول عند فسخ المعاملة ، فإذا
اشترط الخيار في معاملة وشككنا في قبولها له وعدمه فمقتضى الأصل أعني
الاطلاقات والعمومات هو ثبوت الملك إلى زمان الفسخ وأمّا الأزيد منه فلا ،
وذلك لأنّ ما أنشأه المنشئ هو الملكية الموقتة بوقت الفسخ ومقتضى الاطلاقات
صحة هذا الأمر الموقت وكون الملكية موقتة بهذا الوقت بحيث إذا فسخ
المعاملة يرجع الملك إلى مالكه ، وأمّا الملك على نحو الأبد حتى بعد زمان
الفسخ فهو أمر لم يثبت بدليل ولا قصده المتعاقدان فبأي شيء يمكننا الحكم
بالملكية الدائمة وعدم ارتفاعها بالفسخ ، لأنه إما أن يستند إلى إنشاء
المتعاقدين والمفروض عدمه لأنهما قد أنشآها موقتة بوقت الفسخ كما هو معنى
اشتراط الخيار ، وإمّا أن يستند إلى حكم الشارع بثبوت الملكية الدائمة غير
المرتفعة بالفسخ فهذا يحتاج إلى دليل لأنه على خلاف ما قصده المتعاقدان
وعلى خلاف ما أنشآه ، وعليه فمقتضى الأصل أي الاطلاقات تأثير الفسخ وكون
المنشأ هو الملكية إلى زمان الفسخ لا مطلق الملكية ، فما معنى أنّ الأصل
عدم تأثير الاشتراط كما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
وتحقيق هذا الكلام يتوقف على بيان الشروط وبيان معنى الاشتراط في العقود
فنقول : إنّ الاشتراط قد يكون معناه جعل الخيار منوطاً بعدم حصول ذلك الشرط
، وقد يكون معناه أمراً آخر غير جعل الخيار وقد يكون معناه مجمعاً بينهما
وتوضيحه :