مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
جريان استصحاب الخيار في المقام ، ولعلّ هذا هو مراد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من قوله : إلّاأن يقال إنّ الشك في الرفع لا الدفع فيستصحب فتأمّل[١] كما جزم به شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] هذا .
والظاهر أنّ عدم التصرف والتصرف ليسا من مقوّمات موضوع الخيار وإنما هما من
حالاته ، وذلك لأنّ تمام الموضوع للخيار هو الغبن ولا مدخلية في ثبوته
لشيء آخر أبداً ، وعليه فلا مانع من استصحاب الخيار بعد التصرف فيما إذا
شككنا في بقائه وارتفاعه فيما إذا كان المدرك فيه هو الاجماع بناءً على ما
ذكرناه في محله[٣] من أنّ الاستصحاب كما يجري فيما ثبت بالأدلة اللفظية كذلك يجري فيما ثبت بالدليل اللبّي وهو الاجماع .
اللهمّ إلّاأن يقال بما ذكرناه في محله[٤]
من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية وحينئذ فلا يجري استصحاب بقاء
الخيار بعد التصرف ، وعليه فلابدّ من الرجوع إلى دليل آخر ومقتضى ذلك
الدليل هو اللزوم في المقام ، وذلك لأنّ الاطلاقات والعمومات الواردة في
أبواب المعاملات تقتضي اللزوم مطلقاً ، وقد خرجت عنها المعاملة الغبنية
التي لم يتصرف المغبون فيها فيما انتقل إليه ، فإنّ حكمها الجواز ، فإذا
تصرف فيه المغبون فمقتضى تلك العمومات هو اللزوم وعدم جواز الفسخ بعد
التصرف فيما إذا كان مدرك الخيار هو الاجماع .
الرابع من المسقطات : عدّوا من جملة المسقطات تصرف المشتري المغبون
[١] المكاسب ٥ : ١٨٥
[٢] منية الطالب ٣ : ١٣٥
[٣] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٣٦
[٤] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٤٢