مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - الكلام في الخيار
من أنّ الاختيار بمعنى القدرة عند المتكلّمين ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل هو بمعنى واحد عند الجميع . نعم ذكر اللغويون[١]
أنّ الخيار عبارة عن الانتقاء والاصطفاء ومعناه ترجيح أحد طرفي الممكن على
الآخر ، وهذا التعبير أولى من التعبير بأنّه الأخذ بما يراه خيراً ، وقد
عرّفه المتكلّمون بذلك أيضاً ، وهذا المعنى موجود في جميع موارد استعمال
الخيار .
ثمّ إنّه ليس المراد من الخيار في المقام معناه الوسيع الشامل لمثل اختيار
الأكل ونحوه من الاُمور الخارجية ، بل الظاهر أنّ المراد منه ما كان
متعلّقه الفسخ وتركه ولازم ذلك أن يتحقّق عقد قبل الخيار حتى يصحّ أن يقال
إنه متمكّن ومالك للفسخ وتركه ، لوضوح أنه مع عدمه لا معنى للفسخ وتركه .
ومنه يتّضح أنّ إطلاق الخيار في بيع الفضولي وفي نكاح بنت اُخت الزوجة أو
بنت أخيها ، وفي نكاح الأمة من العبد بعد ما صارت حرّة ليس بمعناه المصطلح
عليه ، لأنّ المالك في بيع الفضولي إنّما يسند العقد إلى نفسه ويصحّحه
باجازته ، أو يلغي العقد عن قابلية الاستناد إليه بردّه ، فلا عقد صحيح قبل
الاجازة حتى يملك فسخه أو ترك فسخه . نعم هو مختار ومالك للرد والقبول -
أي الامضاء وعدمه - إلّا أنه أمر آخر غير ملك الفسخ وتركه .
وهكذا الحال في إجازة العمّة والخالة والأمة المزوّجة من حرّ بعد ما صارت
حرّة ، فإنّ الاجازة فيها تصحّح العقد السابق ، ولا عقد صحيح سابقاً حتى
تتمكّن العمّة أو الخالة أو الأمة من فسخه وتركه . نعم لا مانع من الامضاء
والرد إلّاأنه أمر آخر غير الخيار المصطلح عليه ، وهو التمكّن من فسخ العقد
وتركه . فجميع موارد
[١] مرّ تخريجه في الصفحة ٣