مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - الكلام في مسقطات خيار الحيوان
مقابل الحدث فمنه يعلم أنّ الحدث غير شامل له وأنّ مثل الركوب الذي هو من أجلى التصرفات لا يوجب سقوط الخيار .
وبعبارة اُخرى : أنّ الأدلة الدالة على لزوم العقود تقتضي الحكم باللزوم
ولا يمكن الخروج عمّا تقتضيه تلك الأدلة إلّابدليل ، ثم قام الدليل على عدم
اللزوم في بيع الحيوان ثلاثة أيام ، ولا يمكن الخروج عمّا يقتضيه ذلك
الدليل الدال على عدم لزوم البيع إلى ثلاثة أيام إلّابدليل آخر يدل على
لزوم العقد ، وهذا الدليل إنما قام في الاسقاط بالفعل أو باللفظ بل
بالاشارة أيضاً وفي مطلق الحدث وفي الموارد التي طبّق الامام (عليه السلام) الحدث عليها تعبّداً ، وأمّا في غير هذه الموارد فلا دليل على سقوطه وصيرورة العقد لازماً ولعلّه ظاهر .
فالمتلخّص : أنّ الاسقاط فعلياً كان أم لفظياً يوجب سقوط الخيار ، كما أنّ
الحدث أيضاً يوجب السقوط بمقتضى الأخبار الواردة في المقام ، وإنما الكلام
في أنه هل هناك مسقط آخر غير الاسقاط الفعلي أو القولي وغير الحدث ، أو
المسقط ينحصر بهما ، وقد عرفت أنّ كلمات الفقهاء مضطربة في المقام غاية
الاضطراب ومنهم من جعل المدار في السقوط على الرضا الشخصي ، ومنهم من جعل
المدار على الرضا النوعي ، وثالث جعل كل تصرف من المسقطات في الحيوان حتى
أمثال قوله أغلق الباب ، فلابدّ من النظر إلى روايات الباب حتى نرى أنها
تدل على أنّ كل تصرف من المسقطات وإن لم يعدّ من الحدث ، لأنّ الحدث هو ما
يوجب التغيّر في الحيوان لا مطلق التصرف كما هو واضح ، أو أنها لا تدلّ على
ذلك .
فنقول : من النصوص الواردة في المقام صحيحة علي بن رئاب « فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه ولا شرط له »[١] وإلى
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١ (مع اختلاف يسير)