مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
بقي الكلام فيما إذا تغيّرت العين بالامتزاج أو بنقيصة أو بزيادة عينية أو حكمية .
أمّا التغيّر بالامتزاج فالبحث فيه يقع في مقامين : أحدهما في أنّ المزج
والامتزاج هل يمنعان عن الفسخ ويسقطان الخيار أو لا ؟ وقد ظهر حكم ذلك مما
قدّمناه فإنّ التصرف المخرج عن الملك لا يسقط الخيار فكذلك الامتزاج سواء
كان بالمساوي أو بالأعلى أو بالأدنى ، وسواء امتزج بمال المشتري أو بمال
غيره . ثانيهما : أنّ المغبون إذا فسخ بعد الامتزاج هل يجب عليه ردّ نفس
ملك الغابن إليه أو ردّ بدله ؟
فنقول : إنّ الامتزاج يوجب الشركة وفي الشركة قولان :
أحدهما : أنّ الشريكين كل منهما يملك كل نصف متصور
في المال حسب انقساماته غير المتناهية على القول بعدم الجزء الذي لا
يتجزّى ، فكل من الشريكين مستقل في المالكية ولا قصور فيه ، وإنما النقص
والقصور في المال ، لأنّ المملوك لكل منهما هو نصفه لا جميعه استقلالاً ،
وكل واحد من المملوكين معلوم معيّن في علم اللّه تعالى وإن انضم أحدهما
إلى الآخر ولا يتميّزان ، فالمالكان مستقلان والمملوك ناقص وغير مستقل لأنه
نصف المال .
وثانيهما : أنّ الشريكين مالكان للمال ، فهو كما
أنه ملك هذا الشريك ملك للشريك الآخر ، فالمملوك مستقل ولا نقص فيه وإنما
المالك ناقص وغير مستقل لأنهما بما هما مالك واحد ومنزّلان منزلة شخص فارد
طرف للعلقة الملكية ، فكل منهما نصف المالك للمال ، والقول الأول هو
المعروف .
وعلى كلا القولين الامتزاج يلحق بالنقل اللازم فيجب ردّ البدل ، وذلك لأنه
إذا اشترى المغبون زيتاً فمزجه بزيت شخص آخر أو اشترى حنطة أو ماء فمزجهما
بحنطة أو ماء شخص آخر ، فعلى الوجه الأول في باب الشركة ينتقل نصف زيت