مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
فلمالك المثمن مطالبة المشتري بتخلية أرضه ومتاعه عمّا أحدثه فيها ، وليس لأحد منعه عن ذلك .
وأيضاً من ذلك جميع موارد التصرّفات الصحيحة فيما إذا انتهت مدّتها كما إذا
استأجر أرضاً بمدّة سنة فأحدث فيها بناءً وغرس فيها أشجاراً ، أو استعارها
لمدّة سنة فأحدث فيها شيئاً ، فإنّ هذه التصرفات الصادرة من المستأجر
والمستعير سائغة في أثناء هذه المدّة ، ولكنّها إذا انقضت فللمالك مطالبة
ملكه وأرضه خالية عن جميع ما أحدثوه فيها من البناء والغرس أو غيرهما ،
ولعلّ ذلك ظاهر ولا إشكال فيها ، هذا قسم .
ويقابل ذلك قسم آخر وهو ما إذا كان لأحدهما حقّ مكث وبقاء في الآخر وبينهما
علقة وربط ، وهذا كما إذا وهب أحد الأرض لأحد ولديه ووهب الأشجار الموضوعة
فيها لولده الآخر ، فإنّ الأرض المملوكة لأحدهما إنّما صارت ملكه مشغولة
بتلك الأشجار أو الأبنية وليس له إلزام الآخر بقلعها عن الأرض ، فإنّ
الثاني إنّما ملك الأشجار بوصف أنّها أشجار ولم يتملّك الأخشاب ، والأشجار
بعد قلعها أخشاب ، وبالجملة ليس لمالك الأرض قلعها أبداً ، ونظيره ما إذا
باع الأرض لشخص والأشجار من شخص آخر .
ومنها أيضاً : ملك الزوجة وإرثها من المثبتات في الأرض كالشجر والبناء فإنّ
الورثة ليس لهم إلزامها بقلع حصّتها من المثبتات ، لأنّها إنّما ملكتها
بما هي مثبتات وأبنية وأشجار لا بما هي أخشاب وأحجار ونحوهما ، ووجهه أنّ
الملكية محدودة من الابتداء وليست ملكية مطلقة حتّى تقتضي جواز قلع أشجار
المالك الثاني لما عرفت من أنّه إنّما ملك الأرض المشغولة بالأشجار ، وهذه
الصورة أيضاً ممّا لا إشكال فيها من حيث عدم جواز إلزام مالك الأرض لمالك
الشجر والبناء بقلعهما ، وذلك ظاهر .